وهذه الخصوصية فضل ومنة من الله تعالى على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ناسب ما كان يمتع به من منزلة وشرف على أمته، وما رزقه الله من قوة بدنية وباءة في النكاح يؤدي بها حقوق أهله تامة غير منقوصة (1) ، روى البخاري رحمه الله بسنده عن أنس بن مالك قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين) (2) .
ومن كمال عبوديته - صلى الله عليه وسلم - لله تعالى وشكره لنعمه سبحانه أنه وظف هذه الخصوصية في الزواج في تحقيق غايات جليلة وتحصيل مقاصد عظيمة تعود على الأمة الإسلامية وعلى البشرية جمعاء بالخير العاجل والآجل في الدنيا والآخرة (3) .
والغريب هو أن أكثر الخائضين في هذه القضية من أهل الكتاب يعرفون أن عدد أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قليل جدا إذا قورن بأعداد بعض من سبقه من أنبياء الله تعالى من بني إسرائيل حيث بلغ عدد زوجات بعضهم المائة أو يقارب، وذلك مدون في كتبهم إلى الآن.
(1) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية ج 1 ص 151 ط مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1407.
(2) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(3) سنفصل في ذكر هذه الغايات والمقاصد في الفصل الثاني إن شاء الله.