فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 109

»وَمَعَ ذَا، فَكَمْ وَضَعَ الْوَضَّاعُونَ، وَالآفَّاكُونَ، وَالزَّنَادِقَةُ، وَضِعَافُ الْحِفْظِ، وَالْمُغَفَّلُونَ مِنْ الزُّهَادِ وَالْعُبَّادِ، بِقَصْدٍ وَتَعَمُّدٍ، أَوْ بِغَفْلَةٍ وَسُوءِ حِفْظٍ، كَمْ وَضَعُوا مِنْ أَحَادِيثَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِى التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَالزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، وَفَضَائِلِ الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ، وَمَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ وَالأَخْيَارِ، فَكَشَفَ اللهُ عَلَى أَيْدَى الْجَهَابِذَةِ مِنْ حُفَّاظِ الآثَارِ وَنُقَّادِ الأَخْبَارِ زَيْغََهُمْ، وَفَضَحَ كَيْدَهُمْ، إِذْ بَيَّنُوا أَحْوَالِ رِوَاتِهَا، وَحَلَّلُوا أَسَانِيدَهَا، وَمَيَّزُوا صَحِيحَهَا وَسَقِيمَهَا، فَكَشَفُوا عَوَارَ الْبَاطِلِ وَالْمَوْضُوعِ، وَأَوْضَحُوا عِلَلَ الْمُنْكَرِ وَالْمَصْنُوعِ. وَلِهَذَا لَمَّا سُئِلَ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ، وَالإِمَامُ الْقُدُوةُ النِّحْرِيرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الْمَوْضُوعَةُ؟، أَجَابَ قَائِلًا: تَعِيشُ لَهَا الْجَهَابِذَةُ.

وَللهِ درُّ الْعَلاَّمَةِ مُحَمَّدِ عَلِيٍّ آدَمَ الأثْيُوبِيُّ، حَيْثُ يَقُولُ فِى مَنْظُومَتِهِ «تَذْكِرَةُ الطَّالِبِينَ بِبَيَانِ الْوَضْعِ وَأَصْنَافِ الْوَضَّاعِينَ:

لَمَّا حَمَى اللهُ الكِتَابَ الْمُنْزَلا... عَنْ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَوْ يُبَدَّلا

أَخَذَ أقْوَامٌ يَزِيدُونَ عَلَى... أَخْبَارِ مَنْ أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلا

فَأنْشَأَ اللهُ حُمَاةَ الدِّينِ... مُمَيِِّزينَ الْغَثَّ مِنْ سَمِينِ

قَدْ أَيَّدَ اللهُ بِهِمْ أَعْصَارَا... وَنَوَّرُوا الْبِلادَ وَالأَمْصَارَا

وَحَرَسُوا الأَرْضَ كَأَمْلاكِ السَّمَا... أَكْرِمَ بِفِرْسَانٍ يَجُولُون الْحِمَى

وَقَالَ سُفْيَانُ الْمَلائِكَةُ قَدْ... حَرَسَتْ السَّمَاءَ عَنْ طَاغٍ مَرَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت