روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار (فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) ، ولذلك فإن من المستحب لكل مسلم أن يكثر من ذكر الموت ليرق قلبه ويخشى ربه، روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه"استحيوا من الله حق الحياء"قالوا إنا نستحى يا نبى الله والحمد لله قال:"ليس كذلك ولكن من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء"
ولقد روى البراء بن عازب رضى الله عنهما أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أرسل جماعة يحفرون قبرًا فبكى حتى بل الثرى بدموعه وقال"إخوانى لمثل هذا فأعدوا"
وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"أكثروا من ذكر هازم اللذات الموت"ويقول عبد الله بن عمر:"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك"ولقد أكد القرآن أن هذه الحقيقة وأنها تسري على جميع الخلائق بما فيهم أنبياء الله ورسله فقال (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) فهي سنة الله التي تجرى على جميع الأحياء (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) ويوم موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: من قال إن محمدًا قد مات قطعت رقبته بسيفي هذا، فأمسك به أبو بكر - رضي الله عنه - وجذبه إليه وقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم قرأ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) قال عمر: كأني أسمعها لأول مرة.