فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 545

ومن أصحاب هذا الرأي الإمام القرافى يقول: فالبدعة إذا عُرضت تعرض على قواعد الشرع وأدلته فأى شيء تناولها من الأدلة والقواعد أُلحقت به من إيجاب أو تحريم وغيرهما وإن نظر إليها من حيث الجملة إلى كونها بدعة - مع قطع النظر عما يتقاضاها - كُرهت - فإن الخير مع الاتباع والشر كله في الابتداع""

ولقد تعقب الإمام الشاطبى هذا القول بما يفيد تناقضه فقال ما خلاصته:

"هذا كلام يقتضى أن الابتداع شر كله فلا يمكن أن يجتمع مع فرض الوجوب أى كيف، يقول الإمام القرافى إن البدعة أحيانًا تكون واجبًا وقد ذكر أن البدعة قد تجب وإذا وجبت لزم العمل بها فقد اجتمع في رأيه الأمر بها والأمر بتركها لأنه يقول والبدعة من حيث الجملة مكروهة ولا يمكن فيها الانفكاك وإن كان من جهتين لأن الوقوع يستلزم الاجتماع لأنها إذا وجبت فإنما تجب على الخصوص وقد فرض أن الشر فيها على الخصوص فلزم التناقض"

ورد الشيخ البراد ما قاله الشاطبى: بأن المقصود أن حكم البدعة المقررة لها بحسب ذاتها والثابت لها من حيث أصلها وبقطع النظر عن عوارضها هو الكراهة وليس القصد أن الكراهة من جهة والوجوب من جهة أخرى حتى يرد ما زعم فهي نظير النكاح مثلًا له حكم بحسب أصله وهو الندب وقد يخرج عنه لعارض وكذلك أكل الميتة يخرج إلى الوجوب عن أصله وهو الحرمة عند الاضطرار""

وأصحاب هذا الرأي - كما رأيت - لا يجيزون إحداث شيء يتصل بالشريعة إلا إذا اقتضت الظروف والأحوال ذلك لمصلحة الدين وهو ما قيل فيه إنه مندوب أو واجب.

والحق يقال إن العلماء اختلفوا من حيث تقسيم البدع فللعلماء فيها أقوال فمنهم من وسع في التحديد فاتسع عنده مدلولها وما يندرج تحت اسمها ويمثل هذا الاتجاه بعض العلماء ذوو المكانة العلمية الفائقة منهم:

الإمام الشافعي: يقسم البدعة إلى حسنة وسيئة ومحمودة ومذمومة وهى عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت