فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 317

ولهذا نجد كتاب الله الكريم يخاطب عباده المؤمنين بأوامر تكليفية وأحكام شرعية، تتناول جوانب شتى من الحياة، وفي سورة واحدة هي سورة البقرة، نجد مجموعة من التكاليف كلها جاءت بصيغة واحدة

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ} ولنقرأ هذه الآيات الكريمة:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] ، {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 180] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 216] .

فهذه الأمور كلها من القصاص، والوصية، والصيام، والقتال، مكتوبة من الله على عباده، أي مفروضة عليهم، فعليهم أن يعبدوا الله بالتزامها والانقياد لها.

وبهذا البيان يتضح لنا حقيقة هامة لازال يجهلها الكثيرون من المسلمين، فبعض الناس لا يفهم من كلمة"العبادة"إذا ذكرت إلا الصلاة والصيام والصدقة والحج والعمرة، ونحو ذلك من الأدعية والأذكار، ولا يحسب أن لها علاقة بالأخلاق والآداب، أو النظم والقوانين، أو العادات والتقاليد.

إن عبادة الله ليست محصورة - إذن - في الصلاة والصيام والحج وما يلحق بها من التلاوة والذكر والدعاء والاستغفار، كما يتبادر إلى فهم كثير من المسلمين إذا دعوا إلى عبادة الله، وكما يحسب كثير من المتدينين أنهم إذا قاموا بهذه الشعائر فقد وفوا الإلهية حقها، وقاموا بواجب العبودية لله كاملا.

إن هذه الشعائر العظيمة والأركان الأساسية في بناء الإسلام - على منزلتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت