فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 114

على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) .

والله الهادي سواء السبيل وللحديث بقية

الشيخ / عبد الظاهر عبد الله الشيخ علي

بسم الله الرحمن الرحيم

( من آداب الإسلام ... الأدب مع الله تعالى )

الجزء (2)

أن الأدب مع الله تعالى يحتم على المسلم أن ينزه لسانه أن يخوض في باطل ، وأن ينزه بصره أن ينظر عورة أو يرمق شهوة أو ينظر لمحرم ، وأن ينزه سمعه أن يسترق سرا أو أن يستكشف خبئا ، كما أن على المسلم أن يفطم بطنه عن الحرام ويقنعها بالطيب الميسور ، ثم عليه أن يصرف وقته في مرضاة ربه وإيثار ما عنده من مثوبة وألا تستخفه نزوات العين ومتعها الخادعة ، أنه أن فعل ذلك عن شعور وثقة بأن اله تعالى يرقبه إذا سقطت صبغة الأدب عن وجهه كما تسقط القشرة الخضراء عن العود الغض فان ذلك يكون ديليلا على أن الحياة الفاضلة قد أذنت بالضمور والذبول ، ويوشك الحطام الباقي أن يكون حبطا للنار ، والسبب في ذلك أن المرء عندما يفقد أدبه مع الله يتدرج من سيئ إلى أسوأ ويهبط من رذيلة إلى أرذل ، ولا يزال يهوى حتى يصير في الدرك الأسفل وهذا هو معنى الحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يكشف عن مراحل هذا السقوط والذي يبتدىء بضياع الأدب والحياء وينتهي بشر العواقب وزوال الإسلام والإيمان . روى ابن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن الله عز وجل إذا أراد أن يهلك عبدًا نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه ألا ممقتا فإذا لم تلقه ألا مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة ، فإذا نزعت من الأمانة لم تلقه ألا خائنا مخونا ، فإذا لم تلقه ألا خائنا مخونا نزعت منه الرحمة ، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه ألا رجيما ملعنا فإذا لم تلقه ألا رجيما ملعنا نزعت منه ربقة الإسلام ) أن الأدب مع الله هو العاصم من الدنايا وهو الداعي لكل الفضائل وقديما ذهب رجل إلى إبراهيم أين أدهم وقال له: يا أبا اسحق أنى مسرف على نفسي في ارتكاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت