حينئذ يعبد الله ويراقبه ويسير في طاعته ولا يتعدى حدوده التي حددها ، وهذا هو معنى الإحسان في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول وقد سئل عن الإحسان ؟ فقال ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ) ومن موجبات الأدب مع الله تعالى أن تعلم سر عظمته تعالى وقدرته وجبروته ، وسر ضعفك واحتياجك إليه وأنه ما من دابة ألا والله آخذ بناصيتها وأنه لا ملجا ولا منجى من الله ألا إليه فيغفر إلى الله ويلقى برحله في ساحات عفوه وفي رحاب كرمه ورحمته فيكب على الأرض ساجدًا صاغر أيسأله فيعطيه ويدعوه فيجيبه ويلوذ به فيحميه ، ويستجير به فيجيره ويستغفره فيقبل توبته وأنابته ومن الأدب مع الله تعالى أن يعمل العبد ويرجو من الله حسن القبول وأن يحسن الظن به تعالى وأن يتوكل عليه وحده ويعتمد على جنابه عملا بقوله ( وعلى فتوكلوا أن كنتم مؤمنين ) سورة المائدة آية (23) وبقوله سبحانه ( ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فألئك هم الفائزون ) سورة النور آية (52) وبقوله ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) سورة النحل آية (97) والقرآن الكريم يلفت أنظارنا إلى أن نوحا عليه السلام حينما أراد أن ينبه قومه إلى حسن الأدب مع الله ويذكرهم بنعمه عليهم قال لهم ( ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم من الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاج ) سورة نوح آية ( 13 ، 20 ) وفي حديث الترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( استحيوا من الله حق الحياء قلنا أنا نستحي من الله يا رسول الله والحمد لله قال: ليس ذلك الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة