وخلاصة القول: أن شكر العبد ربه على نعمه وحياؤه منه تعالى عند الميل إلى المعصية وصدق التوبة إلى الله والتوكل عليه وحسن الثقة به ورجاء فضله ورحمته والخوف من عقابه وبلاءه وحسن الظن به في انجاز وعده وانقاذ وعيده فيمن شاء من خلقه هو أدبه مع الله ، وبقدر تمسكه به ومحافظته عليه تعلو درجته ويرتفع مقامه وتسمو مكانته وتعظك كرامته فيصبح من أهل ولايته ورعايته ومحط رحمته وتنزل نعمته فيكون عبدًا ربانيا يقول للشيء كن فيكون وهذا أقصى ما يطلبه المسلم ويتمناه المؤمن . إن كثير من أمور الدنيا يغري العبد ويدفعه إلى نسيان ربه ومنها النفس الأمارة بالسوء والهوى والشيطان ومفاتن الحياة الدنيا ، ولكن العاقل لو تأمل في أمر نفسه لوجد أن مايربطه بالله ويقربه منه إنما هو الأقرب والأكثر ، فمن حوله ملائكة الله الكرام أر لكاتبين يعلمون ما يفعله العبد ، ومعه ربه الذي يقول عن نفسه ( وهو معكم أينما كنتم ) ومعه نعم الله المسبغة ظاهرة وباطنه وتوجبا عليه أن يستخدمها في الشكر والطاعة وبين يديه الكتاب والسنة اللذان قال عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا أمر بينا كتاب الله وسنتي ) ثم بين عينيه الموت الذي هو أقرب إليه من شراك نعله ، ثم هو كل يوم يودع موتى إلى قبورهم وغدًا هو راحل إليهم وهناك سوف يجد ما عمل من خير محضرا وما عمل من سوء يود لو أن بينه وبينه أمدًا بعيدًا وهذا ما يحول بينه وبين المعاصي ويصرف عنه شياطين الأنس والجن والله الهادي سواء السبيل .
الشيخ / عبد الظاهر عبد الله علي
بسم الله الرحمن الرحيم
( من آداب الإسلام ... الأدب مع القرآن الكريم )