ويقول في موضع آخر على لسان نبيه نوح عليه السلام: { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون } ] هود: 34.[ وإن هذا التغيير لا يأتي في الغالب فجأة بدون مقدمات ، ولا دفعة واحدة بدون تدرج. بل لابد للإنسان من الانتقال عبر عدة مراحل حتى يبلغ حد التغيير. لذا كان لزاما على الملقي أن يراعي جميع هذه المراحل قبل إلقائه وأثنائه وبعده. وهذه المراحل غالبا ما تكون مرتبة على النحو التالي:-
1ـ العلم والإدراك: إن أول مرحلة وأهم مرحلة من مراحل التغيير هي مرحلة العلم والإدراك. فإن الإنسان عدو ما يجهل، ومن أراد أن يجيد صنعة فلابد أن يتعلمها، وإلا ذهب يتخبط فلا يهتدي إلى شيء. لذا فإنه من أهم واجبات الداعية إلى الله سبحانه، هو تعليم الناس العلم النافع الذي يثمر بإذن الله عملا صالحا. يقول تعالى: { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } ]البقرة: 129 [ ، ويقول سبحانه: { هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} ] الجمعة:2 [ ، فإن الله قد بعث رسوله إلى الناس تاليا لآياته عليهم، مبلغا إياهم ما بعثه الله به من الهدى، ومعلما إياهم العلم الإلهي النافع. وبعد ذلك هم يختارون إما الاتباع وإما الإعراض والامتناع. ويقول جل من قائل في موضع آخر { بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } ] الأنبياء:24 [ ، أي أنهم لو علموا الحق لكان أحرى بهم أن يتبعوه.