فذهبوا إلى أنه لا يلزم الاستبراء لأنها في يد البائع، والعلم ببراءة رحمها حاصل فلا يلزم الاستبراء، ولأن الاستبراء إنما جعل ليفصل بين الماءين مع إمكان أن يكون هناك ماء، فأما مع تحقق عدمه فلا معنى له 1.
وعلى القول بأن الإقالة فسخ لا يلزمه الاستبراء، وهذا القول رواية في مذهب الحنابلة، والرواية الأخرى يلزمه الاستبراء2، قال المرداوي (( وهو المذهب ) )3 وبه قال الشافعية4 لأنه زال ملكه عن استمتاعها بالعقد وعاد بالفسخ، فصار كما لو باعها ثم استبرأها5، ولأن فيه احتياطًا للأبضاع 6.
والذي يظهر لي أنه لا يلزم الاستبراء، لأن الأمة لم تخرج من يد بائعها ولم يحصل بها خلوة من المشتري، وقياس الإقالة على البيع قياس مع الفارق، لأن الإقالة رفع للعقد بخلاف البيع فهو نقل للملك من يد إلى يد فوجب فيه الاستبراء، والقول باستبرائها احتياطًا لا موجب له. والله أعلم.
المسألة الثالثة والعشرون: بيع النخل قبل الإطلاع والتقايل بعده
إذا باع زيد نخلًا لم يطلع على عمرو، ثم تقايلا، وقد أطلع فلمن تكون الثمرة؟
1 ينظر الإشراف على نكت مسائل الخلاف للبغدادي: 2/558.
2 ينظر شرح الزركشي على مختصر الخرقي: 5/570، والإنصاف للمرداوي: 4/479.
3 الإنصاف للمرداوي: 9/322، وينظر المغني لابن قدامة: 11/279، والمحرر في الفقه لأبي البركات: 2/110، ومعونة أولي النهى لابن النجار: 7/820، وشرح منتهى الارادات: 3/231، وكشاف القناع للبهوتي: 5/437.
4 ينظر المهذب للشيرازي: 2/155، وروضة الطالبين للنووي: 8/427، والغاية القصوى للبيضاوي: 2/857.
5 ينظر المهذب للشيرازي: 2/155.
6 ينظر الإنصاف للمرداوي: 4/479.