الصفحة 28 من 134

وتتابع الأحداث.. أشعل الكتائبيون النار في المطبعة التي تطبع صحيفة الحزب، وبدأت سلطات الأمن اللبنانية في ملاحقة واعتقال القوميين السوريين، ويهرب المؤلف إلى عمان مستعملًا جوازًا أردنيًا دبره له والده ناويًا السفر إلى شيكاغو في أقرب فرصة، ثم يعود إلى دمشق حيث نجح في الحصول على التأشيرة الأميركية، ويلتقي هناك بأنطون سعادة الذي لجأ لدمشق، ويتبين للمؤلف أن الحزب يعد للقيام بثورة مسلحة في لبنان، ولكن هذه المحاولة فشلت فشلًا ذريعًا، وقامت حكومة حسني الزعيم بتسليم سعادة إلى الحكومة اللبنانية التي بادرت بإعدامه خلال بضعة أيام .

ويتضح تأثير هذه الأحداث على د. شرابي حتى ويومنا هذا، فالقارئ لا يسعه إلا أن يلاحظ جدة الذكريات في مخيلته وتعاطفه الشديد مع سعادة، واستياءه ومرارته من إعدامه وملاحقة أفراد حزبه، وينتقل لنا جزء من أفكاره في تلك الفترة"مجتمعنا قاسٍ، لا يرحم.. من يرفع رأسه يضرب ويحقر ويطعم التراب.. ما أتعسك يا وطني".

وعندما غادرت الطائرة أجواء عمان تقل في جوفها د. شرابي كان آخر خواطره كما أوردها في كتابه"لقد نبذتني يا وطني.. لن أرجع إليك.. لن أرجع أبدًا..".

حنين للعودة:

ولكن الجذور التي خلفها د. شرابي في الوطن لم تذبل تمامًا، وما زال في أعماقه حنين للعودة إلى بلاده التي أحبها ونبذته، لذا فهو يقول في المقدمة المكتوبة في واشنطن عام 1978"يغمرني إحساس في هذه اللحظة أنني لن أعود إلى وطني، بل سأمضي ما تبقى لي من العمر هنا في هذه البلاد الغريبة، وأنني سأموت فيها. لكن لا.. هذا لن يحدث، شعبي هو جزء من حياتي لم أتركه يومًا، ووطني أحمله في قلبي لا أقدر أن أتخلى عنه، سأعود يومًا…"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت