كالقمُص تدلُّ على الدِّين؛ فما كان فيها من طول أو قصر أو نظافة أو دَنَس فهو في الدِّين كما أوَّل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - القميصَ بالدِّين والعلم، والقدرُ المشترك بينهما أنَّ كلاًّ منهما يستر صاحبَه ويُجمِّله بين الناس؛ فالقميصُ يستر بدنَه والعلم والدِّين يستر روحَه وقلبَه ويُجَمِّلُه.
ومن هذا التَّأويل اللَّبَن بالفطرة؛ لما في كلٍّ منهما من التَّغذية الموجبة للحياة وكمال النَّشأة، وأنَّ الطفلَ إذا خُلّي وفطرته لم يعدل عن اللَّبن؛ فهو مفطورٌ على إيثاره على ما سواه، وكذلك فطرةُ الإسلام التي فَطَرَ اللهُ عليها النَّاس.
ومن هذا تأويلُ البقر بأهل الدِّين والخير الذين بهم عمارةُ الأرض؛ كما أنَّ البقرَ كذلك، مع عدم شرِّها وكثرة خيرها وحاجة الأرض وأهلها إليها؛ ولهذا لما رأى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقرًا تنحر كان ذلك نحرًا في أصحابه.
ومن ذلك تأويلُ الزَّرع والحرث بالعمل؛ لأنَّ العاملَ زارعٌ للخير والشَّرِّ، ولابدَّ أن يخرج له ما بذرَه كما يخرج للباذر زرع ما بذره؛ فالدُّنيا مزْرَعة، والأعمال البذر، ويومُ القيامة يوم طلوع الزَّرع للباذر وحصاده.
ومن ذلك تأويلُ الخشب المقطوع المتساند بالمنافقين، والجامع بينهما أنَّ المنافقَ لا روحَ فيه ولا ظلَّ ولا ثمرَ؛ فهو بمنزلة الخشب الذي هو كذلك، ولهذا شبَّه الله تعالى المنافقين بالخُشُبُ المُسنَّدة؛ لأنَّهم أجسامٌ خاليةٌ عن الإيمان والخير، وفي كونها مسندة نكتة