فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 25

ثم قال -رحمه الله:

في هذه الولادة ثلاثة: قلب لم يولد ولم يأن له بل هو جنبن في بطن الشهوات والغي والجهل والضلال وقلب قد ولد وخرج إلى فضاء التوحيد والمعرفة وتخلص من مشيمة الطباع وظلمات النفس والهوى، فقرت عينه بالله وقرت عيون به وقلوب، وأنست بقربه الأرواح، وذكرت رؤيته

بالله، فاطمأن بالله وسكن إليه، وعكف بهمته عليه، وسافرت هممه وعزائمه إلى الرفيق الأعلى، لا يقر بشيء غير الله، ولا يسكن إلى شيء سواه، ولا يطمئن بغيره، يجد من كل شيء سوى الله عوضا ومحبته قوته، لا يجد من الله عوضا أبدا، فذكره حياة قلبه ورضاه غاية مطلبه، ومحبته قوته، ومعرفته أنيسه، عدوه من جذب قلبه عن الله (( وإن كان القريب المصافيا ) ).

ووليه من رده إلى الله وجمع قلبه عليه (( وإن كان البعيد المناويا ) )، فهذا قلبان متباينان غاية التباين، وقلب ثالث في البرزخ ينتظر الولادة صباحا ومساء، وقد أصبح على فضاء

التجريد، وآنس من خلال الديار أشعة التوحيد، تأبى غلبات الحب والشوق إلا تقربا إلى من السعادة كلها بقربه، والحظ كل الحظ في طاعته وحبه، وتأبي غلبات الطباع إلا جذبة وإيقافه وتعويقه فهو بين الداعين تارة وتارة قد قطع عقبات وآفات، وبقي عليه مفاوز وفلوات.

والمقصود أن صاحب هذا المقام إذا تحقق به ظاهرا وباطنا، وسلم عن نظر نفسه إلى مقامه واشتغاله به ووقوفه عنده، فهو فقير حقيقي، ليس فيه قادح من القوادح التي تحطه عن درجة الفقر.) اهـ

أختاه ..

علي الصفحات التالية من هذه الرسالة أبين لك بعضًا من الأخطاء القاتلة التي تقع فيها النساء بسبب غفلة القلب وضعف الإيمان ولا أكتفي بذلك بل اكشف لك الغمة وأنصحك وأبين لك الحق المؤيد بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة الصحيحة بلا تطويل ممل أو تقصير مخل حتي تفيقي من غفلتك وتعودي إلي ربك تائبة نادمة, وأتمني من الله تعالي أن تكون هذه الرسالة خير عون لك في زعزعة كوامن الإيمان في نفسك التي صدأها تلبيس إبليس وإتباع الهوي وقسوة القلب وغشاوته ..

ومن يدري لعل وعسي يجلوا صداها ربي فتنفجر عن قوة لا تخور وعزيمة لا تلين في المضي قدمًا في أصلاح ما فسد قبل فوات الأوان والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت