فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

يا سيداه،يا حبيباه،يا بقية الماضين و ثمال الباقين، بئست الحياة اليوم مات جدي و أمي وأبي و أخي فسمعها الحسين فقال لها: يا أختاه! لا يذهبن بحلمك الشيطان و الله يا أختاه، لو ترك القطا لنام، فقالت: ما أطول حزني و ما أشجى قلبي، ثمّ خرت مغشيّا عليها، فلم يزل يناشدها ويواسيها حتى أحتملها وأدخلها الخباء.

حدثني إبراهيم بن محمد الحريري قال: حدثني عبد الصمد بن حسان السعدي عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه عن الحسن بن حسن قال: لما حُملنا إلى يزيد و كنا بضعة عشر نفسًا أمر أن نسير إلى المدينة فوصلناها في مستهلّ (1) و على المدينة عمرو بن سعيد الأشداق، فجاء عبد الملك بن الحارث السهمي فأخبره بقدومنا، فأمر أن ينادي في أسواق المدينة: ألا إن زين العابدين و بني عمومته و عماته قد قدموا إليكم، فبرزت الرجال و النساء و الصبيان صارخات باكيات، وخرجت نساء بني هاشم حاسرات تنادي واحسيناه واحسيناه!، فأقمنا ثلاثة أيام بلياليها و نساء بني هاشم و أهل المدينة مجتمعون حولنا.

حدثنا زهران بن مالك قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن العتبي يقول: حدثني موسى بن سلمة عن الفضل بن سهل عن عليّ بن موسى قال: أخبرني قاسم ابن عبد الرازق و عليّ بن أحمد الباهلي قالا: أخبرنا مصعب بن عبد الله قال: كانت زينب بنت عليّ و هي بالمدينة تألب الناس على القيام بأخذ ثأر الحسين، فلما قام عبد الله بن الزبير بمكة و حمل الناس على الأخذ بثأر الحسين، و خلع يزيد، بلغ ذلك أهل المدينة فخطبت فيهم زينب و صارت تؤلبهم على القيام للأخذ بالثأر، فبلغ ذلك عمرو بن سعيد فكتب إلى يزيد يعلمه بالخبر فكتب إليه أن فرق بينها وبينهم، فأمر أن ينادي عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء. فقالت: قد علم الله ما صار إلينا، قتل خيرنا، و انسقنا كما تساق الأنعام، و حملنا على الأقتاب، فو الله لا خرجنا و إن أهريقت دماؤنا، فقالت لها زينب بنت عقيل: يا ابنة عماه! قد صدقنا الله وعده، و أورثنا الأرض نتبوّأ منها حيث نشاء، فطيبي نفسًا و قري عينًا و سيجزي الله الظالمين، أتريدين بعد هذا هوانًا؟ ارحلي إلى بلد آمن، ثم اجتمع عليها نساء بني هاشم و تلطفن معها في الكلام و واسينها.

و بالإسناد المذكور مرفوعًا إلى عبيد الله بن أبي رافع قال: سمعت محمدًا أبا القاسم ابن علي يقول: لما قدمت زينب بنت عليّ من الشام إلى المدينة مع النساء و الصبيان ثارت فتنة بينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت