فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 43

فهي في هذه الرواية عمرة بنت صامت بن عطية بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف ؛ زوج حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - ، وقد جرى بينهما كلام فيما شجر بين الأوس والخزرج - في الجاهلية - ، فغضب منها ، وفارقها ، ثم ندم ، واتبعتها نفسه . وقد كان سبب ذلك (( أن حسان بن ثابت مَرَّ بليلى بنت الخطيم - وقيس بن الخطيم أخوها بمكة حين خرجوا يطلبون الحلف في قريش - فقال لها حسان: اظعني ، فالحقي بالحَيِّ ، فقد ظعنوا ، وليت شعري ؛ ما خلفك ؟ وما شأنك ؟ أَقَلَّ ناصركِ ، أم رَاثَ رافدك ؟ فلم تكلمه ، وشَتَمَهُ نِساؤُها ، فذكرها في شعره في يوم الربيع ، الذي يقول فيه [1] :

لَقد هَاجَ نفسَكَ أشجانُهَا ... وعَاوَدَهَا اليومَ أَدْيَانُهَا

تَذَكَّرْتَ لَيلَى وأَنَّى بِهَا ... إذا قُطَعَتْ مِنْكَ أَقرانُهَا

وَحَجَّلَ في الدَّارِ غُرْبَانُهَا ... وخَفَّ مِنَ الدَّارِ سُكَّانُهَا

وغَيَّرَهَا مُعْصِرَاتُ الرِّيَاحِ ... وَسَحُّ الجَنُوبُ وتَهْتَانُهَا

مَهَاةٌ مِنَ العِينِ تَمْشِي بِهَا ... وَتَتْبَعُهَا ثَمَّ غُزْلانُهَا

وَقَفْتُ عَلَيهَا فَسَاءَلْتُهَا ... وَقَدْ ظَعََنَ الحَيُّ: مَا شَانُهَا ؟

فَعَيَّتَ وَجَاوَبْنَنِي دُونَهَا ... - بِمَا رَاعَ قَلْبِيَ - أَعْوَانُهَا

وهي طويلة .

فأجابه قيس بن الخطيم بهذه القصيدة التي أولها:

أَجَدَّ بِعَمْرَةَ غُنْيَانُهَا ... القصيدة

وفخر فيها بيوم الربيع ، وكان لهم ، ومن هذه القصيدة قوله:

وَنَحْنُ الفَوارِسُ يَومَ الرَّبيـ ... ـعِ وقَدْ عَلِمُوا كَيفَ فُرْسَانُهَا

حِسَانُ الوُجُوهِ حِدَادُ السُّيو ... فِ يَبْتَدِرُ المَجْدَ شُبَّانُهَا

وهذه القصيدة - كما ترى - نقيضة قصيدة حسان ، وعلى نفس الروي والمعنى والوزن ، وهي طويلة أيضًا .

(1) ديوان حسان بن ثابت ، 256 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت