فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 251

ومن وراء المحيط، يفاجئنا المدير الجديد لتلفزيون BBC البريطاني (مارك تومسون) بأنّه قَبِلَ وظيفته منصاعًا لصوت ضميره، وذلك مثلما فعلت سونيا غاندي في الهند!.

والمفارقة هي أنّ هذا الإعلامي لا يعلم سعة التناقض بين صوت ضميره وصوت ضمير سونيا، فهو (قَبِلَ) وظيفة ستظلّ صغيرة مهما كبرت، بينما هي (رفضت) أكبر وظيفة في بلد كبير جدًا بمساحته وبعدد سكّانه وبقدم ديمقراطيته!.

ومع ذلك، فإنّ حكاية سونيا غاندي لا تبتعد هي أيضًا عن غرائبية الخلطة العجيبة، فعلي الرغم ممّا تبعثه تلك الحكاية من مشاعر التقدير والإعجاب، فإنّها تنطوي في الوقت نفسه علي مفارقة كارتونية باعثة علي الضحك:

امرأة من أصل إيطالي تفوز برئاسة وزراء أكبر دولة آسيوية، وتتخلّي عن منصبها لرجل سيخي يضطره البروتوكول لتلاوة قَسَم تنصيبه أمام رئيس مسلم، في بلد غالبية سكّانه من الهندوس!.

من حُسن حظ (هانّا) و (باربيرا) أنّهما ماتا قبل عدّة أعوام، وإلاّ فإنّ قصّة معاهدة الصلح بين (توم وجيري وسبايك) التي قدمّاها في فيلم كارتوني، كانت ستبدو لهما حفلًا جنائزيًا أمام كوميديا هذه الحكاية الجارية فعلًا في واقع البشر.

ومن حُسن حظ (سلفادور دالي) أنّه لم يعش حتي وقتنا الراهن، وإلاّ لمات غمًّا وهو يري سرياليته تسيح باهتةً مع (ساعاته الذائبة) في اللوحات .. خاصّةً عندما يري أنّ ساعاتنا، نحن العرب، تسيح علي عماها، دون عقارب أو أرقام!.

ومن سوء حظ ماركيز أنّه عاش ليري أنّ واقعيته السحرية لم تعد تثير الاستغراب إلاّ لكونها أقلّ غرابة من غرائبية هذا العالم السعيد!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت