الصفحة 10 من 15

الدنيا فمعلوم وليس ذلك خاصا به بل هو عام له ولغيره. فيجوز للمسلم أن يقول لأخيه اشفع لي إلى ربي في كذا وكذا، بمعنى أدع الله لي ويجوز للمقول له ذلك أن يسأل الله ويشفع لأخيه إذا كان ذلك المطلوب مما أباح الله طلبه، وأما يوم القيامة فليس لأحد أن يشفع إلا بعد إذن الله سبحانه كما قال الله تعالى {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ُ} (255) سورة البقرة، وأما حالة الموت فهي حالة خاصة لا يجوز إلحاقها بحال الإنسان قبل الموت ولا بحاله بعد البعث والنشور لانقطاع عمل الميت وارتهانه بكسبه إلا ما استثناه الشارع وليس طلب الشفاعة من الأموات مما استثناه الشارع فلا يجوز إلحاقه بذلك، ولاشك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته حي حياة برزخية أكمل من حياة الشهداء ولكنها ليست من جنس حياته قبل الموت ولا من جنس حياته يوم القيامة بل حياة لا يعلم حقيقتها وكيفيتها إلا الله سبحانه ولهذا تقدم في الحديث الشريف قوله عليه الصلاة والسلام"ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام".

فدل ذلك على أنه ميت وعلى أن روحه قد فارقت جسده لكنها ترد عليه عند السلام. والنصوص الدالة على موته صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة معلومة وهو أمر متفق عليه بين أهل العلم ولكن ذلك لا يمنع حياته البرزخية كما أن موت الشهداء لم يمنع حياتهم البرزخية المذكورة في قول الله تعالى {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (169) سورة آل عمران.

وإنما بسطنا الكلام في هذه المسألة لدعاء الحاجة إليه بسبب كثرة من يُشَبِّهُ في هذا الباب ويدعو إلى الشرك وعبادة الأموات من دون الله فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين السلامة من كل ما يخالف شرعه. والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت