فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

العيون والآبار، وعظم الضرر وجفت الأبدان، وكثرت الأمراض، وهذا الماء يكون منه أيضًا تارةً أخرى عقاب وعذاب، عذّب الله به أقوامًاَ، فأغرق به قوم نوح، {فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} (القمر 8 - 12) .

{الْمَاء} : ماء السماء وماء الأرض.

وعذب به أيضًا قوم عادٍ، {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} (الاحقاف:24 - 25) . فظنوه مطرًا فإذا هو ريحٌ عاتية.

وأما قوم لوط فقد أمطر عليهم مطرًا حجارةً من سجيل، وأما قوم فرعون فقد أغرقهم في البحر فانطبق ماؤه عليهم، وأما سبأ فلما اعرضوا أرسل الله عليهم سيل العرم، ففاض عليهم، {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} (العنكبوت: من الآية40) .

فهذه الأمطار قد يهلك به أقوام، ويكون منها أمواج البحار العاتية المغرقة، وكذلك الفيضانات والسيول التي تأتي على ما تأتي عليه فتبتلع ما يكون في طريقها.

آداب وأذكار عند نزول المطر

وقد كان في الشرع آداب لنزول المطر، فإذا اشتدت الريح ينبغي أن يتذكر العبد عقاب الله، فيسأله الرحمة، قالت عَائِشَة رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ.

فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: (( إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي. مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) )مسلم (899) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت