الصفحة 16 من 31

رحمه الله:"الاستحداد: حلق العانة، وهو مستحب؛ لأنه من الفطرة، ويفحش بتركه، وبأي شيء إزالة فلا بأس، لأن المقصود إزالته، قيل لأبي عبدالله - يعني الإمام أحمد ــ: ترى أن يأخذ الرجل سِفْلَتَه بالمقراض وإن لم يستقص؟ قال: أرجو أن يجزئ إن شاء الله، قيل له: ما تقول في الرجل إذا نتف عانته؟ قال: وهل يقوى على هذا أحد؟ وإن وطلى بالنورة (52) فلا بأس والحلق أفضل لموافقته الحديث الصحيح، ونتف الإبط سنة، لأنه من الفطرة يفحش بتركه، وإن أزال الشعر بالنّورة أو الحلق جاز والنتف أفضل لموافقته الخبر". اهـ (53) .

وأما الشارب فقد وردت السنة بمشروعية قصّه (54) ثم اختلف العلماء في كيفية قصّه فذهب بعضهم إلى أن السنة في الشارب حلقه، وذهب آخرون إلى أن السنة إحفاؤه وكرهوا حلقه، قال ابن القيم رحمه الله:"اختلف السلف في قصّ الشارب وحلقه أيهما أفضل؟ فقال مالك في موطئه: يؤخذ من الشارب حتى تبدو أطراف الشفة وهو الإطار، ولا يجزُّه فيمثل بنفسه،. وذكر ابن عبدالحكم عن مالك قال: يحفي الشارب، ويعفي اللحى، وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدّب من حلق شاربه، وقال ابن القاسم عنه: إحفاء الشارب وحلقه عندي مثله، قال مالك: وتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم في إحفاء الشارب إنما هو الإطار، وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه وقال: اشهد في حلق الشارب أنه بدعة، وأرى أن يوجع ضربًا من فعله؛ قال مالك: وكان عمر بن الخطاب إذا كربه أمر نفخ فجعل رجله بردائه وهو يفتل شاربه، وقال عمر بن عبدالعزيز: السنة في الشارب الإطار. وقال الطحاوي: ولم أجد عن الشافعي شيئًا منصوصًا في هذا، وأصحابه الذين رأينا المزنيُّ والربيعُ كانا يُحفيان شواربهما، ويدل ذلك على أنهما أخذاه عن الشافعي رحمه الله، قال: وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد، فمكان مذهبهم في شعر الرأس والشوارب أن الإحفاء أفضل من التقصير، وذكر ابن خويز منداد المالكي عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة، وهذا قول أبي عمر. وأما الإمام أحمد، فقال الأثرم: رأيت الإمام أحمد بن حنبل يُحفي شاربه شديدًا، وسمعته يُسأل عن السنة في إحفاء الشارب؟ فقال: يُحفى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (أحفوا الشَّوارب) وقال حنبل: قيل لأبي عبدالله: ترى الرجل يأخذ شاربه، أو يُحفيه؟ أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه، فلا بأس، وإن أخذه قصًا فلا بأس. وقال أبو محمد بن قدامة المقدسي في"المغني": وهو مخير بين أن يُحفيه، وبين أن يقصه من غير إحفاء. قال الطحاوي: وروى المغيرة ابن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من شاربه على سواك (55) ، وهذا لا يكون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت