الصفحة 14 من 31

وبناء على ذلك فإن معالجة اللحية بما يكثرها ويغزرها ومن ذلك زراعتها إن كان ذلك طلبًا للحسن والظهور بمظهر معين فإن الأقرب فيه: المنع لكونه يدخل في التغيير لخلق الله (38) ، لأنه إذا كان أخذ شيء من شعر الحاجبين ــ وهو النمص قد عدّه النبي صلى الله عليه وسلم تغييرًا لخلق الله فمن باب أولى زيادة شعر اللحية ــ طلبًا للحسن ــ فيه تغيير لخلق الله.

ولا يدخل في ذلك ما كان من باب العلاج وإزالة العيب كأن تتساقط اللحية لمرض أو حرق ونحو ذلك فتجوز زراعتها في هذه الحال كما سبق بيان ذلك.

ومما نص الشرع على تحريمه: النمص ففي الصحيحين (39) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) ... وما لي لا ألعنُ من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد اتفق العلماء على تحريم النمص وإن اختلفوا في بعض القيود (40) ، فذهب بعضهم إلى أنه محرم إلا إذا أذن الزوج بذلك فيباح (41) ، وذهب بعضهم إلى أن المحرم هو النتف، وأما الحلق فيجوز، لأن النص إنما ورد في النتف (42) ، وذهب بعضهم إلى أن النمص المحرم هو ما كان فيه تدليس أو أنه شعار للفاجرات وما عداه يجوز (43) .

والأقرب - والله أعلم - تحريم النمص مطلقًا سواء كان بطريق النتف أو بطريق الحلق، وسواء أذن فيه الزوج أو لم يأذن، وسواء كان شعارًا للفاجرات أو لم يكن، وذلك لعموم النص، ولأن التقييدات المذكورة ليس عليها دليل ظاهر وإنما هي مبنية على علل لا تقف في مقابلة النص.

ولكن هل يختص النمص بشعر الحاجبين أو يشمل شعر الوجه؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن النمص نتف الشعر من أي مكان من الوجه سواء كان من الحاجبين أو من غيرهما. وهذا هو المنصوص عليه من مذهب الحنابلة (44) ، وقال به بعض الشافعية (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت