فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 70

... كما أن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ قد استغل المسجد ليجعله مكانًا لسجن الأسرى ، ولهذا مغزىً دعوي وتربوي مهم ، ألا وهو: أن يكون الأسير الكافر على قرب من رؤية مشاهد الصلاة والمصلين وهم يصطفون خلف إمام واحد في انتظام وخشوع وسكينة ، وليلحظ المسلمين وهم يرتادون هذا المسجد خمس مرات كل يوم ، ما بين مصلٍ ، وتالٍ للقرآن ، وداع باكٍ من خشيةِ الله . فإذا رأى الأسير هذه المشاهد كان لذلك أبلغ الأثر في نفسه ، ولعله أن يكون مدعاة لإسلامه ، كما فعل النبي _ صلى الله عليه وسلم _ مع ثمامة بن أثال (1) حين أوثقه في إحدى سواري المسجد ثلاثة أيام لينظر إلى المسلمين وهم يصلون وليسمع الذكر لعله أن يحيي ما مات في قلبه ، وقد حدث ذلك حين أعلن ثمامة إسلامه بعد أن شرح الله صدره للإسلام . (2)

مما سبق يظهر بجلاء مكانة المسجد في الإسلام وأهميته في تاريخ المسلمين ، وكيف عزت الأمة وعلا شأنها حين ارتبطت به روحيًا وجسديًا ، أما حين تخلت عنه ، وحصرت مهمته في أداء الصلاة فحسب ؛عند ذلك وصلت إلى ما وصلت إليه من الذلة التي لا تخفى على كل ذي عقل وبصيرة .

(1) هو: ( ثمامة بن أثال بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة ابن الدؤل بن حنيفة بن لجيم الحنفي اليمامي سيد أهل اليمامة . أسره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أطلقه .حسن إسلامه ولم يرتد مع من ارتد من أهل اليمامة ، ولا خرج من الطاعة قط رضي الله عنه ) . ( المرجع: تهذيب الأسماء ، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن حزام ، دار الفكر ، بيروت ، لبنان ، 1996م ، ج1ص 148)

(2) يرجع للحديث بطوله في صحيح البخاري / حديث رقم ( 4023 ) ، وصحيح مسلم / حديث رقم (3310)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت