المطلب الثاني: المسجد الحرام ( مكانته وخصائصه ) (1)
البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس في الأرض رفع قواعده إبراهيم عليه السلام .ومن ذلك اليوم رفع إبراهيم صوته في الناس بالحج ، وبلغ الله صوته إلى جميع البشرية فأصبح البيت مثابة للناس وأمنا ، إليه يفدون وله يعودون .
نراه على مدار الساعة لا يخلو من طائف ، أو راكع ، أو ساجد ، أو ذاكر لله ، أو متأمل متفكر. ومع هذا كله فالناس في شوق دائم إليه فلا يكادون يفارقونه حتى تهيم القلوب إلى لقياه والعودة إليه .
وقد خصه الله جل وعلا بخصائص ومميزات تختلف عن غيره من المساجد ، فزاد حبُّ الناس له وتعلقهم به، ومن تلك الخصائص:
1-أنه قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها . وقد أرضى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال سبحانه: ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ) (2) .
2-جعله الله جل وعلا مثابة للناس وأمنا فإليه تتجه قلوبهم ، وبه تتعلق أفئدتهم . ثم إن الحق جل وعلا جعل من دخله آمنًا كما قال جل شأنه: ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) (3)
(1) أُفرد هذا المطلب لما يتميز به المسجد الحرام بمكة عن سائر المساجد الأخرى ، ولما اختصه الله به من فضائل وميزات ليست لغيره .
(2) سورة البقرة ( الآية 144)
(3) سورة البقرة ( الآية 125 )