وأما من قال من الصحابة خلاف ذلك فلعله لم يبلغهم الحديث . ولا فرق في ذلك بين صلاة الجماعة: فرضا كانت كالصلوات الخمس ، أو نفلا كالعيدين والكسوف والتراويح ، أو كان ذلك في صلاة الجمعة ؛ فالإسراع منهي عنه على كل حال جملة وتفصيلًا ؛ لعدم تخصيص حال دون حال كما سبق ، والله أعلم .
وأما من استدل بالآية السالفة: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ... ) فيمكن أن يجاب على استدلالهم بأن يقال: إنه ليس المراد بلفظ ( السعي ) في القرآن العدو والركض دائما ؛ بل قد يأتي بغير هذا المعنى .ومما يدل على ذلك: قوله تعالى: ( إن سعيكم لشتى ) (1) ) أي: عملكم . وقوله: ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) (2) ) والسعي حتما لا يراد به هنا الجري والركض ؛ بل المراد الاستمرار في سلوك الفساد ونشره في الأرض . وكذلك الحال في الآية التي استدل بها القائلون بجواز السعي فإن السعي الوارد في الآية يراد به:المبادرة بالعمل ، وليس الجري والعدو . (3)
المبحث السادس
مشروعية تشبيك الأصابع حين الخروج إلى المسجد
تشبيك الأصابع على أربعة أحوال:
الحال الأولى: عند ذهابه إلى المسجد .
الحال الثانية: في المسجد قبل الصلاة .
الحال الثالثة: أثناء الصلاة .
الحال الرابعة: بعد الصلاة في المسجد .
(1) سورة الليل ( الآية 4)
(2) سورة المائدة ( الآية 33)
(3) تفسير القرطبي ، محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي ، تحقيق أحمد البردوني ، دار الشعب ، القاهرة ، الطبعة الثانية، 1372هـ ج 18 ص 101