ذكر الشيخ البهوتي أن السنة في حق الماشي إلى المسجد أن يقارب بين خطاه لتكثر حسناته (1) مستدلًا بما رواه عبد بن حميد عن زيد بن ثابت قال: أقيمت الصلاة وخرج رسول الله يمشي وأنا معه فقارب بين الخطا فقال لي:"تدري لم فعلت هذا"؟ لتكثر خطاي في طلب الصلاة" (2) ."
وعلى المسلم حين يخرج من بيته إلى المسجد أن يستشعر تلك الخطوات التي يمشيها ، وأنها عبادة يتقرب بها إلى الله . وحين يطرق سمعه نداء الإيمان ( حي على الصلاة ) فإن الواجب عليه أن يهب سريعًا ملبيًا ذلك النداء الذي يخاطب القلوب قبل الأسماع . فيتوضأ ويلبس الجميل من ثيابه لأنه ذاهب ليقابل ربه حين يقف في صلاته . فلا بد له من استشعار ذلك جيدًا ، فالذي سيقابله ليس مسئولًا ولا ملكًا من ملوك الأرض ،بل هو سيد الملوك وصاحب الملك والجبروت .
(1) كشاف القناع ، منصور بن يونس البهوتي ، دار الفكر ، بيروت ، الطبعة ( بدون ) 1402هـ ج1ص938
(2) الترغيب والترهيب ، عبدالعظيم بن عبدالقوي المنذري أبو محمد ، دار الكتب العلمية ، بيروت ،الطبعة ( الأولى ) ، 1417هـ ، ج 1ص131 ولكن قال الهيثمي عن هذا الحديث:"فيه الضحاك بن نبراس وهو ضعيف ، ورواه موقوفًا على زيد بن ثابت ورجاله رجال الصحيح" (المرجع: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، محمد بن أبي بكر الهيثمي ، تحقيق:محمد عبدالقادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1422 هـ ج 2 115 ) ثم وجدت كلامًا للألباني تعقب فيه الهيثمي في كلامه السابق يضعف فيه حتى هذا الإسناد الموقوف على زيد _ رضي الله عنه _ حيث قال:"في إسناد الموقوف عند الطبراني من يروي البواطيل كما قال ابن عدي ، ومع ذلك تجاوزه الهيثمي فقال:"رجاله رجال الصحيح !!" ( المرجع:سلسلة الأحاديث الضعيفة ،محمد ناصر الدين الألباني ، مكتبة المعارف ، الرياض ،الطبعة(الأولى ) 1421هـ ج1ص 111)"