الصفحة 20 من 53

5 -وذهب الطبري وابن حزم الظاهري إلى أن النماص المحرم هو نتف الشعر من الوجه، لما فيه من تغيير خلق الله، فلا يجوز للمرأة تغيير خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماسا للحسن لا للزوج ولا لغيره: كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه. وكذا لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها، لما فيه من تغير الخلقة.

المعنى المختار للنماص المحرم:

بعد عرض آراء الفقهاء في المراد بالنماص المحرم يتبين أنهم اختلفوا في الشعر الذي تقلعه المرأة بالمنماص هل هو شعر الوجه أو شعر الحاجبين؟

إن الأحاديث لم تحدد المراد به، فلابد من الرجوع إلى اللغة لفهم المراد. فحديث ابن مسعود ورود بلفظ:"المتنمصات"وهو جمع متنمصة: وهي التي تطلب أن يفعل بها التنمص، وهو من باب تفعل، ومعناه التكلف والمبالغة في إزالة الشعر من الوجه إلا في الحاجبين، لأنهما المحل الطبيعي لظهور الشعر في وجه المرأة. فإذا بالغت المرأة في نتف شعر الحاجبين للتجمل والتحسن: كأن تزيلهما كليا، أو ترققهما حتى يصيرا كالقوس أو الهلال فهو النماص المنهي عنه. ويؤيد ذلك ما جاء في سنن أبي داود بعد أن روى حديث ابن عباس السابق حيث قال:"وتفسير النامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقه".

وبناء على ذلك فإن إزالة اللحية والشارب والعنفقة للمرأة بالنتف أو الحلق جائز، لأنه لا يدخل في النماص المحرم كما ذهب إليه جمهور الفقهاء. لأن كثيرا من الفقهاء اعتبروا ظهور اللحية والشارب في المرأة نقصا وعيبا، فلا شيء من الدية على المعتدي عليها بالنتف والإزالة لأنه أزال عنها الشين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت