المطلب الثاني
تجميل شعر الوجه بالنماص
الوجه بالنسبة للمرأة أصل الزينة ـ فتتجمع فيه محاسن المرأة، ويبدوا فيه جمال الخلفة وهو محل استمتاع الزوج، ولهذا خلقه الله تعالى خاليا من الشعر إلا شعر الحاجبين والأهداب. ففي شعر الحاجبين زينة وجمال وواقية مما ينحدر من الرأس، وجعل على هذا المقدار لأنه لو نقص عنه لزالت منفعة الجمال والوقاية، ولو زاد عليه لغطى العين وأضر بها، وحال بينها وبين ما تدركه، وفي شعر الأهداب زينة وجمال ووقاية للحدقة. وسوف أتكلم في هذا المطلب عن حكم النماص.
اتفق الفقهاء على تحريم النماص في الجملة، للأحاديث الواردة في ذلك:
1 -روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال:"لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن، فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو في كتاب الله. فقالت المرأة: لقد قرأن ما بين لوحي المصحف فما وجدته. فقال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه: قال الله عز وجل: (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) . فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذه على امرأتك الآن. قال: فاذهبي فانظري. قال: فدخلت على امرأة عبد الله، فلم تر شيئا فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها."