الصفحة 22 من 25

فيقال: أما الأول فلأن المعضوب هو الذي يعجز عن الوصول إلى مكة ، فإما من أمكنه الوصول إلى مكة وعجز عن بعض الواجبات فليس بمعضوب ، كما لو أمكنه الوصول وعجز عن اجتناب النجاسة ، مثل المستحاضة ، ومن به سلس البول ، ونحوهما فإن عليه الحج بالإجماع ، ويسقط عنه ما يعجز عنه من الطهارة ، وكذلك من لم يمكنه الطواف إلا راكبًا أو محمولًا ، أو من لم يمكنه رمي الجمار ونحو ذلك فانه يستنيب فيه ويحج ببدنه .

وأما صلاة الحائض فليست محتاجة إليها ؛ لأن في صلاة بقية الأيام غنى عنها ، ولهذا إذا استحيضت أمرت بالصلاة مع الاستحاضة ، ومع احتمال الصلاة مع الحيض ، وإن كان خروج ذلك الدم وتنجيسها به يفسد الصلاة ، لولا العذر ، فقد فرق الشارع بين المعذور وغيره في ذلك ، ولهذا لو أمكن المستحاضة أن تطهر وتصلي حال انقطاع الدم وجب عليها ذلك ، وإنما أباح الصلاة مع خروجه للضرورة .

فإن قيل فقد كان الجنب والمستحاضة ونحوهما يمكن إسقاط الصلاة عنه ، كما أسقطت عن الحائض ، ويكون صلاة بقية الأيام مغنية ، فلما أمرها الشارع بالصلاة دون الحائض ، علم أن الحيض ينافي الصلاة مطلقًا ، وكذلك ينافي الطواف الذي هو كالصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت