وإذا كان كذلك ، وشروط الصلاة تسقط بالعجز ، فسقوط شروط الطواف بالعجز أولى وأحرى ، والمصلي يصلي عريانًا ، ومع الحدث ، والنجاسة في صورة المستحاضة ، وغيرها ، ويصلي مع الجنابة وحدث الحيض مع التيمم ، وبدون التيمم عند الأكثرين إذا عجز عن الماء ، والتراب ؛ لكن الحائض لا تصلي ؛ لأنها ليست محتاجة إلى الصلاة مع الحيض ، فإنها تسقط عنها إلى غير بدل ؛ لأن الصلاة تتكرر بتكرر الأيام ، فكانت صلاتها في سائر الأيام تغنيها عن القضاء ؛ ولهذا أمرت بقضاء الصيام دون الصلاة ؛ لأن الصوم شهر واحد في الحول ، فإذا لم يمكنها أن تصوم طاهرًا في رمضان ، صامت في غير شهر رمضان ، فلم يتعدد الواجب عليها ، بل نقلت من وقت إلى وقت ، ولو قدر أنها عجزت عن الصوم عجزًا مستمرًا ، كعجز الشيخ الكبير ، والعجوز الكبيرة والمريض الميئوس من برئه ، سقط عنها إما إلى بدل ، وهو الفدية بإطعام مسكين عن كل يوم عند الأكثرين ، كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، وإما إلى غير بدل كقول مالك .
وأما الصلاة فلا يمكن العجز عن جميع أركانها ، بل يفعل منها ما يقدر عليه ، فلو قدر أنه عجز عن جميع الحركات الظاهرة برأسه وبدنه سقطت عنه في أحد قولي العلماء ، كقول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين ، وأحد القولين في مذهب مالك ، وفى القول الآخر يومىء بطرفه ويستحضر الأفعال بقلبه ، كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين ، والقول الأول أشبه بالأثر والنظر .
وأما الحج فالتقدير أنه لا يمكنها أن تحج إلا على هذا الوجه ، وإذا لم يمكنها ذلك كان هذا غاية المقدور ، كما لو لم يمكنه أن يطوف إلا راكبًا ، أو حامل النجاسة .
فإن قيل: هنا سؤالان:
أحدهما: أنه هلا جعلت الحائض كالمعضوب ، فإن كانت ترجو أن تحج ، ويمكنها الطواف وإلا استنابت ؟.
والثاني: أنه إذا لم يسوغ لها الشارع الصلاة زمن الحيض ، كما سوغها للجنب بالتيمم ، وللمستحاضة ، علم أن الحيض لا تصح معه العبادة بحال .