الصفحة 18 من 25

ولكن أقرب من ذلك أن يقال: يجزيها طواف الإفاضة قبل الوقوف ، فيقال: إنها إن أمكنها الطواف بعد التعريف ، وإلا طافت قبله ؛ لكن هذا لا نعلم أحدًا من الأئمة قال به في صورة من الصور ، ولا قال بأجزائه ؛ إلا ما نقله البصريون عن مالك فيمن طاف وسعى قبل التعريف ، ثم رجع إلى بلده ناسيًا ، أو جاهلًا ، أن هذا يجزيه عن طواف الإفاضة .

وقد قيل على هذا يمكن أن يقال في الحائض مثل ذلك إذا لم يمكنها الطواف إلا قبل الوقوف ، ولكن هذا لا أعرف به قائلا .

والمسألة المنقولة عن مالك قد يقال: فيها أن الناسي والجاهل معذور ، ففي تكليفه الرجوع مشقة عظيمة ، فسقط الترتيب لهذا العذر ، وكما يقال في الطهارة في أحد الوجهين ، على إحدى الروايتين في مذهب أحمد: أنه إذا طاف محدثًا ناسيًا حتى أبعد كان معذورًا ، فيجبره بدم .

وأما إذا أمكنه الإتيان بأكثر الواجبات ؛فكيف يسقط بعجزه عن بعضها ، وطواف الحائض قد قيل أنه يجزىء مطلقًا ، وعليها دم .

وأما تقديم طواف الفرض على الوقوف ؛ فلا يجزي مع العمد بلا نزاع ، وترتيب قضاء الفوائت يسقط بالنسيان عند أكثر العلماء ، ولا يسقط بالعجز عن بعض شروط الصلاة ولا بضيق الوقت عند أكثرهم .

وأيضًا فالمستحاضة ومن به سلس البول ، ونحو هؤلاء لو أمكنه أن يطوف قبل التعريف بطهارة ، وبعد التعريف بهذا الحدث لم يطف إلا بعد التعريف ، ولهذا لا يجوز للمرأة أن تصوم قبل شهر رمضان ؛ لأجل الحيض في رمضان ولكن تصوم بعد وجوب الصوم . وأيضًا فإن الأصول متفقة على أنه متى دار الأمر بين الاخلال بوقت العبادة ، والاخلال ببعض شروطها ، وأركانها ، كان الاخلال بذلك أولى كالصلاة ، فإن المصلى لو أمكنه أن يصلي قبل الوقت بطهارة وستارة ، مستقبل القبلة ، مجتنب النجاسة ، ولم يمكنه ذلك في الوقت ، فإنه يفعلها في الوقت على الوجه الممكن ، ولا يفعلها قبله بالكتاب والسنة والإجماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت