قال الشوكاني رحمه الله في"السيل الجرار" (1/253) : وأما ناقض الطهارة فلا دليل على المنع أصلًا فيصح أن يؤم المتيمم متوضئًا، ومن ترك غسل بعض أعضاء وضوئه لعذر يصلي بغيره، ولا يحتاج إلى الاستدلال بحديث عمرو بن العاص في صلاته بأصحابه بالتيمم وهو جنب، فإن الدليل على المانع. اهـ
وهذا الصحيح، فإن المتيمم كامل الطهارة ولا دليل على تسميته بناقض الطهارة، لأن الله عزوجل يقول بعد ذكر التيمم: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} [المائدة:6] ، فسمى التيمم طهارة، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم: »الصعيد الطيب وضوء المسلم «، وفي رواية: » طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر سنين«.
فصل
حكم الترتيب في أعضاء التيمم
الأفضل أن يقدم مسح وجهه قبل كفيه والعكس جائز، وذهب جمهور العلماء إلى وجوب الترتيب في التيمم، قال النووي رحمه الله في"المجموع" (2/424) : يجب الترتيب في التيمم للجنابة كما يجب للتيمم للحدث الأصغر مسح وجهه ثم يديه. اهـ
والراجح أن الترتيب ليس بواجب، ففي البخاري رقم (339) : (أن النبي ^ لما علم عمارًا التيمم ضرب بيديه الأرض ثم مسح بهما وجهه وكفيه) ، وأخرجه مسلم برقم (368) ، وفي رواية له وهي في البخاري برقم (347) (أن النبي ^ حين علم عمارًا التيمم مسح كفيه ووجهه) ، وفي رواية: (أنه مسح كفيه ثم مسح وجهه) بذكر (ثم) المقتضية للترتيب وتقديم مسح الكفين قبل الوجه، فإن ابن دقيق العيد في"إحكام الأحكام" (1/113) قال: قدم في اللفظ مسح اليدين على مسح الوجه، لكن الواو لا تقتضي الترتيب. اهـ
قلت: قد ذكرنا أن الرواية قد جاءت بلفظ: (مسح كفيه ثم مسح وجهه) كما تقدم، فأنت ترى أن الروايتين كلتيهما في الصحيحين عن عمار، رواية تقديم مسح الوجه قبل مسح الكفين، ورواية مسح الكفين قبل مسح الوجه مما يدل على جواز الأمرين.