فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 60

قلت: لا ينبغي أن يعزى هذا المذهب للزهري، مع ما علمت من ثبوت تراجعه فيما نقله أبو داود في سننه بالرقم السابق، ونقله ابن رجب فليس هذا بمذهب ولا دليل يصح عليه.

وهناك قول رابع ذكره الشوكاني في"نيل الأوطار" (1/310) : عن سعيد بن المسيب وابن سيرين أن صفة التيمم ثلاث ضربات: ضربة للوجه وضربة للكفين وضربة للذراعين، قال الشوكاني: لم أقف لهذا القول على دليل، ونقل عن الإمام يحيى أنه لا دليل على التثليث في التيمم. اهـ

قلت: والأمر كما قال أنه لا دليل على هذا القول، وينبغي أن ينظر في ثبوته إلى هذين الإمامين، فإنه قول بعيد لا يليق بمثلهما.

فصل

النية في التيمم

وهي شرط من شروط صحته، قال ابن قدامة في"المغني" (1/251) : لا نعلم خلافًا في أن التيمم لا يصح إلا بنية، غير ما حكي عن الأوزاعي والحسن بن صالح أنه يصح بغير نية، وسائر أهل العلم على إيجاب النية فيه. اهـ المراد من المغني.

وقال النووي في"المجموع شرح المهذب": النية في التيمم واجبة عندنا بلا خلاف.اهـ

والظاهر أنهم يعنون به هنا واجب ركني لا يصح العمل بدونه، والدليل على ذلك حديث عمر بن الخطاب في الصحيحين البخاري رقم (1) ، ومسلم رقم (1907) كتاب الإمارة أن النبي ^ قال: »إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى«. اهـ

ولا يلزم في نية التيمم أن ينوي فرضًا أو نفلًا أو صلاة جنازة أو غيرها، فإذا تيمم الجنب المعذور ناويًا به الصلاة صلى به ما شاء من فرض أو نفل، فرضًا واحدًا أو أكثر حتى تنتقض طهارته، وكل هذه المسائل فيها خلاف، والراجح فيها ما قررناه للأدلة الآتية:

1-منها قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة:6] ، بعد ذكر التيمم فسماه الله تعالى طهارة.

2-وحديث [الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين] ، صحيح من حديث أبي هريرة، وتقدم تخريجه برقم (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت