من حديث أبي ذر وأبي هريرة، أما حديث أبي ذر فأخرجه أبو داود في سننه رقم (332) قال: حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد الواسطي ح وحدثنا مسدد، قال: أخبرنا خالد يعني بن عبدالله الطحان الواسطي قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله ^، فذكر الحديث ورجال إسناده كلهم ثقات إلا عمرو بن بجدان الراوي عن أبي ذر فمجهول، روى عنه أبو قلابة ووثقه ابن حبان والعجلي، وهما متساهلان في توثيق المجاهيل كما هو معلوم.
والحديث يدور عليه، فقد أخرجه أيضًا النسائي في المجتبى (1/171) ، وأحمد في"المسند" (5/146 و180) ، والترمذي رقم (124) ، والطيالسي في"المسند"رقم (484) ، وأبو داود رقم (333) ، والحاكم في"المستدرك" (1/176) ، وعبد الرزاق في المصنف رقم (782) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (1/156-157) ، والدارقطني في"السنن" (1/187) ، وابن حبان رقم (1312) من"الإحسان"، والبيهقي في"الكبرى" (1/220) ، وفي بعضها عن رجل من بني عامر عن أبي ذر، وهذا المبهم هو عمرو بن بجدان المتقدم أنه مجهول، بين ذلك البخاري في التاريخ الكبير (6/2059) ، والبيهقي في الخلافيات (2/457) بتحقيق الأخ مشهور، وابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام.
فعلم أن حديث أبي ذر ضعيف علته عمرو بن بجدان مجهول.
أما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار كما في"كشف الأستار" (1/157) رقم (193) قال: حدثنا مقدم بن محمد، قال: حدثنا عمي القاسم بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكر الحديث باللفظ المتقدم.
وهذا سند صحيح، فشيخ البزار مقدم بن محمد وثقه البزار والدارقطني، وروى عنه البخاري حديثين في صحيحه كما في"مقدمة الفتح" (445) ، وعمه القاسم بن يحيى بن عطاء وثقه الدارقطني وابن حبان، وروى له البخاري في صحيحه، وهشام بن حسان ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وابن سيرين إمام معروف ثقة ثبت كبير القدر.