ج) لا ، لا يكتفى بقولها باللسان فقط ، بل لا بد من تحقيق شروط الانتفاع بها ، وهي كما يلي:ــ
أ) أن يقولها وهو عالم بمعناها الذي تدل عليه ، وهو أنه لا معبود بحق في هذا الكون إلا الله تعالى ، قال تعالى"إلا من شهد بالحق وهم يعلمون"وقال صلى الله عليه وسلم"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة"فمن قالها وهو جاهل بمعناها الذي تدل عليه فإنه لا ينتفع بها .
ب) أن يقولها مع الإخلاص ، أي لا يقولها من باب الرياء ولا السمعة ، ذلك لأن قولها عبادة ، والعبادة لا تصح إلا بالإخلاص ، وكذلك لا بد أن يقولها وهو متجرد عن كل ما ينافيها من الشرك فإن قولها مع الوقوع في الشرك لا ينفع ، قال الله تعالى"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء"وقال صلى الله عليه وسلم"أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه".
ج) أن يقولها وهو مصدق بمعناها الذي دلت عليه من وحدانية الله في العبادة ونفي العبادة عما سواه وأما من قالها بلسانه وقلبه مكذب لمعناها فهو منافق ، ولا تنفعه هذه الكلمة ، قال تعالى"والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون"وقال صلى الله عليه وسلم"ما من عبد قال لا إله إلا الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار".
د) أن يقولها وهو محب لها ومحب لله ومحب لرسوله صلى الله عليه وسلم ومحب لما يحبه الله ورسوله ، فالمحبة شرط في الانتفاع بها ، قال تعالى"والذين ءآمنوا أشد حبا لله"وقال صلى الله عليه وسلم"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولد والناس أجمعين"فحب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم يجب تقديمه على حب النفس والولد والزوجة والبلد والقبيلة والمال وعلى كل شيء ، فلا يتحقق صدق إيمان المسلم إلا إذا كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .