الصفحة 9 من 21

من المعلوم أن السيارات بأنواعها هي من الآلات التي استحدثت في العصور المتأخرة بعد اكتشاف النفط، والاستفادة منه في تطبيقات صناعية كثيرة منها صناعة المعدات الآلية والتي منها السيارات، ثم ما زالت هذه السيارات تطوّر وتحسّن حتى وصلت إلى ما نراه اليوم من أنواع ومواصفات كثيرة؛ ولذا كان من الطبعي ألاّ يتطرق الفقهاء المتقدمون في كتبهم لمسألة حرز السيارات؛ لأنها لم تكن قد وجدت آنذاك، وإنما تطرّقوا لحرز بعض الأشياء التي كانت تقوم - في عهدهم - مقام السيارات الآن؛ كحرز الإبل، وحرز السفن، وفصّلوا الكلام في حكم سرقة الإبل وسرقة السفن، وحكم السرقة منها، وحرز كل منها.

والحقيقة أننا بحاجة إلى بيان حرز السيارات نظرًا لما نلحظه من كثرة السرقات الواقعة عليها؛ فهل يُقال:إن السيارات تأخذ حكم الإبل أو السفن من جهة الإحراز وعدمه، أم أن لها حكمًا آخر؟

ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى أن السيارات تأخذ حكم الإبل في الإحراز وعدمه (40) ، ولعل من ذهب إلى هذا نظر إلى أن السيارات الآن لما قامت مقام الإبل في التنقل وحمل الأثقال، ونحو ذلك؛ فإنها تأخذ حكمها؛ لأن البدل يأخذ حكم المبدل.

وبناءً على هذا الاتجاه - وقياسًا على ما ذكره الفقهاء في حرز الإبل - فإن حرز السيارات الواقفة داخل العمران يكون - على مذهب الحنفية والمالكية - هو وجودها في مكانها المتعارف على وضعها فيه، سواء أكانت داخل الدار أم في الطريق أم في مكانها المعدّ لبيعها في السوق، أم في الأماكن المعدّة لها عمومًا؛ كمواقف السيارات.

وإذا أوقفت السيارة في مكان غير متعارف على وضعها فيه؛ كأن تكون عند المسجد أو في السوق في غير المكان المعدّ لها فإنها تكون غير محرزة.

أما إذا كانت خارج العمران فإنها لا تكون محرزة إلا بالحافظ.

أما بناءً على مذهب الشافعية والحنابلة فإن السيارة لا تكون محرزة إلا بحافظ؛ فإذا كانت مقفلة؛ فيكتفى بالحافظ ولو كان نائمًا.

هذا بناءً على ما تقدم بيانه من نوعي الحرز، وهما: الحرز بالمكان والحرز بالحافظ، وما يترتب على كل منهما من أحكام.

والذي يظهر - والعلم عند الله تعالى - أن قياس السيارات على الإبل في طريقة إحرازها فيه بُعد؛ ذلك لأن السيارات وإن كانت بديلًا عن الإبل في بعض الاستخدامات إلا أنها تختلف عنها وتفارقها في أمور كثيرة من أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت