الصفحة 11 من 21

ثالثًا: أن ضبط حرز السيارات بضابط محدد غير العرف لا يمكن؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان، واستتباب الأمن وضعفه، ويختلف كذلك باختلاف أنواع السيارات واختلاف استخداماتها.

وبهذا يتبين أن ضابط الحرز في السيارات هو العرف، ولكن ينبغي أن ينضم على ذلك ضابط آخر وهو عدم حصول التفريط في إحراز السيارة؛ لأن التفريط في الإحراز يضعفه؛ إذ الحرز في اللغة يدل على الحفظ والصيانة عن الأخذ (46) ، والتفريط يضاد ذلك.

ولذا فسّر بعض الفقهاء المُحرز بأنه لا يُعدّ صاحبه مضيِّعًا (47) ، وقال الماوردي -بعد بيانه للحرز وأنه يختلف باختلاف المُحرَزات-:

"..وجملة ذلك اعتبار شرطين: العرف، وعدم التفريط (48) ."

والذي يظهر أنه لا بُدّ من اعتبار هذين الشرطين في حرز السيارات، والله _تعالى_ أعلم.

المبحث الرابع: أحكام السرقة المتعلقة بالسيارات وفيه مطلبان:

المطلب الأول:سرقة السيارة نفسها.

المطلب الثاني:السرقة من السيارة.

المطلب الأول: سرقة السيارة نفسها.

سرقة السيارات من الجرائم التي كثرت وفشت في هذه الأيام، وما زلنا نسمع ونقرأ ما بين آونة وأخرى أخبارًا تترى عن سرقة السيارات حتى أصبح كثير من الناس لا يستغرب إذا ما قرأ أو سمع بنبأ سرقة سيارة في مكان ما، ولا ريب أن لهذه الجريمة أسبابًا وأغراضًا متعددة ليس هذا هو مقام بحثها، إلا أنها تعود في مجملها إلى ضعف الإيمان ونقص الوازع وكثرة المفسدين ووسائل الإفساد،

والذي يسبر الواقع يجد أن سرقة السيارات قد أخذت صورًا عديدة، أذكر فيما يلي أهمها، مع أن البحث سيكون متوجّهًا إلى سرقة سيارات النقل الخاصة؛ إذ إن غالب السرقة تقع عليها - كما هو ملاحظ- ومن أهم تلك الصور ما يلي:

أولًا: سرقة السيارات من عند المنازل.

اعتاد الناس في هذه الأزمنة إيقاف سياراتهم الخاصة أمام منازلهم، وقليل هم أولئك الذين لديهم مواقف خاصة لسياراتهم داخل سور المنزل، والذين لديهم تلك المواقف قد لا يداومون على إدخال سياراتهم فيها، وعلى كل حال فإن الأمر لا يخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن تكون السيارة موقفة داخل سور المنزل وأبوب السور مغلقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت