فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 50

«إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا» أخرجه ابن ماجه. ويقول آخذها: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورًا، لما تقدم من الآية والحديث [1] .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد المعاد) : كان هديه - صلى الله عليه وسلم - في الزكاة أكمل هدي في وقتها وقدرها ونصابها ومن تجب عليه ومصرفها، قد راعى فيها مصلحة أرباب الأموال ومصلحة المساكين وجعلها الله سبحانه وتعالى طهرة للمال ولصاحبه وقيد النعمة بها على الأغنياء فما زالت النعمة بالمال على من أدى زكاته بل يحفظه الله عليه وينميه له ويدفع عنه بها الآفات ويجعلها سورًا عليه وحصنًا له وحارسًا له فاقتضت حكمته أن جعل في الأموال قدرًا يحتمل المواساة ولا يجحف بها ويكفي المساكين ولا يحتاجون معه إلى شيء ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء فوقع الظلم من الطائفتين: الغني يمنع ما وجب عليه، والآخذ يأخذ ما لا يستحقه فتولد من بين الطائفتين ضرر عظيم على المساكين وفاقة شديدة أوجبت لهم أنواع الحيل والإلحاف في المسألة [2] .

ففي مشروعية الزكاة ابتلاء مدعي محبة الله تعالى بإخراج محبوبه والتنزه عن صفة البخل المهلك وشكر نعمة المال [3] .

إنه بهذا النظام المالي في الإسلام وبهذه الفكرة الإسلامية في

(1) انظر الزكاة في الإسلام لحسن أيوب ص 108.

(2) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ج 1 ص 306 - 308.

(3) مختصر منهاج القاصدين ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت