فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 9

وأيضًا فإن اقتصاد المسلمين يا عباد الله أمرٌ تجب رعايته، ولما للنفط اليوم من أثرٍ كبيرٍ في حياة الناس. فهو شريان الحياة ومصدر رزقٍ عظيمٍ للمسلمين. ولا شك أن تفجير المنشآت النفطية وضرب المطارات والموانئ إنه فسادٌ عظيمٌ في الأرض لما ينشأ عليه من إهدار هذه الثروة ومن إضعاف المسلمين. ولما ينشأ عليه أيضًا من التبديد ومن حرمان الناس من مصادر الكسب ومن إفساد هذه المصادر عليهم. وهذا النفط قوةٌ أساسيةٌ عالميةٌ اليوم تتحرك به الآلاف، وبسببه نهضةٌ كبيرةٌ عمت العالم. وغيابه كما يقول الخبراء سيعيد هذه المدنية إلى الوراء قرونًا، ولا شك أن استهداف المنشآت النفطية في بلاد الحرمين منكرٌ عظيمٌ وفسادٌ في الأرض، ولا يمكن لعاقل أن يقول بخلاف ذلك وخصوصًا أن تأثير تفجير هذه المنشآت يصل إلى الناس في عقر دارهم، فإن حولها من الأبنية والمدن وأحياء المسلمين والنفوس الآمنة المعصومة مئات الآلاف من الناس. وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء:93) .

والنبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تحافظ الأمة على ثرواتها. وقال: المسلمون شركاء في ثلاثة: في الكلأ والماء والنار. رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. قال الفقهاء: إن الكلأ والماء والنار الواردة في هذا الحديث ليست مقصودةً فقط بأعيانها، وإنما ما تمثله من ضروريات الحياة. فقاسوا عليها النفط أيضًا. هذا من القديم. فذكره الشافعي رحمه الله قال: النفط والقار والحجارة الظاهرة، وذكر أمثلةً أخرى. فهذا النفط كثروةٍ معروفٌ عند فقهاء المسلمين من القديم. ولا شك أن استهداف منشآته هو فسادٌ في الأرض وسعيٌ فيها بالخراب والله لا يحب الفساد.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا أمننا وإيماننا. وأن يرزقنا طاعته وعبادته. وأن يجعل ما كان عونًا على طاعته، ونسأله أن يحفظ بلادنا بحفظه وبلاد المسلمين، وأن يجعلها آمنةً مطمئنةً رخاءً سخاء، ونسأله تعالى أن يوسع لنا في أرزاقنا وأن يبارك لنا فيما آتانا، ونسأله أن يرزقنا السعادة في الدارين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. أشهد ألا إله إلا الله. أشهد أنه رب العالمين وخالق السماوات والأرضين. أشهد أنه ربنا ومولانا وخالقنا ورازقنا {وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها} وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله. بعثه الله رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة فكان سراجًا منيرًا علمنا فأحسن تعليمنا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وذريته وخلفائه وأزواجه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت