فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 47

ويذكر أصحاب هذا القول: إن الحامل لا تنقضي عدتها إلا إذا طهرت من النفاس، واحتجوا بحديث سبيعة الأسلمية، وفيه: فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب [1] , ومعنى «تعلت» : طهرت, ولكن قولهم هذا يخالف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها: «وقد حللت حين وضعت» , وهذا يرد قولهم السابق.

الراجح من الأقوال:

والذي أرى ترجيحه هو قول جمهور الفقهاء من أن الحامل متى وضعت, فقد تحللت من العدة، مصداقًا لقوله تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) , وللحديث السابق, والله أعلم.

المسألة الثانية: حكم الإجهاض في زمن العدة:

المتوفى عنها زوجها الحامل إذا حدث لها إجهاض أثناء عدة الوفاء, ففي تلك ثلاث حالات [2] .

الحالة الأولى:

ما يكون الخلق به واضحًا، سواء قبل نفخ الروح أو بعده، وهذا تنقضي به العدة بالإجماع. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط تسقطه إذا علم أنه ولد.

وهذا قول الحسن، وابن سيرين، وشريم، والشعبي [3] , والنخعي، والزهري، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

الحالة الثانية:

أن تضع مضغة لم يتبين فيها خلق إنسان، ولكن إذا كان هناك شهود ثقات من النساء شهدن أنها مبتدأ خلق إنسان، فالإجهاض أو السقط هنا تنقضي به العدة عند الأئمة الأربعة [4] .

الحالة الثالثة:

أن تضع ما لم يشهد بأنه مبتدأ خلق إنسان، أو علقة، أو نطفة, وهنا لا تنقضي عدتها، ولا يترتب عليها حكم [5] .

(1) سبق تخريجه ص: 452.

(2) هناك اختلاف بين أقوال العلماء في حكم الإجهاض لن نتعرض لذكره، والذي يهمنا في بحثنا هذا ما يتعلق بإجهاض الحامل المتوفى عنها زوجها أثناء العدة.

(3) الأشراف: على مذاهب أهل العلم (1/ 258) .

(4) حاشية رد المحتار: ابن عابدين (3/ 511) ، جواهر الإكليل: (1/ 387) ، التفريغ: لابن الجلاب (2/ 116) ، الأم: للشافعي (5/ 320) .

(5) الإنصاف: للمرداوي (9/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت