ويذكر أصحاب هذا القول: إن الحامل لا تنقضي عدتها إلا إذا طهرت من النفاس، واحتجوا بحديث سبيعة الأسلمية، وفيه: فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب [1] , ومعنى «تعلت» : طهرت, ولكن قولهم هذا يخالف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها: «وقد حللت حين وضعت» , وهذا يرد قولهم السابق.
الراجح من الأقوال:
والذي أرى ترجيحه هو قول جمهور الفقهاء من أن الحامل متى وضعت, فقد تحللت من العدة، مصداقًا لقوله تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) , وللحديث السابق, والله أعلم.
المسألة الثانية: حكم الإجهاض في زمن العدة:
المتوفى عنها زوجها الحامل إذا حدث لها إجهاض أثناء عدة الوفاء, ففي تلك ثلاث حالات [2] .
الحالة الأولى:
ما يكون الخلق به واضحًا، سواء قبل نفخ الروح أو بعده، وهذا تنقضي به العدة بالإجماع. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط تسقطه إذا علم أنه ولد.
وهذا قول الحسن، وابن سيرين، وشريم، والشعبي [3] , والنخعي، والزهري، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
الحالة الثانية:
أن تضع مضغة لم يتبين فيها خلق إنسان، ولكن إذا كان هناك شهود ثقات من النساء شهدن أنها مبتدأ خلق إنسان، فالإجهاض أو السقط هنا تنقضي به العدة عند الأئمة الأربعة [4] .
الحالة الثالثة:
أن تضع ما لم يشهد بأنه مبتدأ خلق إنسان، أو علقة، أو نطفة, وهنا لا تنقضي عدتها، ولا يترتب عليها حكم [5] .
(1) سبق تخريجه ص: 452.
(2) هناك اختلاف بين أقوال العلماء في حكم الإجهاض لن نتعرض لذكره، والذي يهمنا في بحثنا هذا ما يتعلق بإجهاض الحامل المتوفى عنها زوجها أثناء العدة.
(3) الأشراف: على مذاهب أهل العلم (1/ 258) .
(4) حاشية رد المحتار: ابن عابدين (3/ 511) ، جواهر الإكليل: (1/ 387) ، التفريغ: لابن الجلاب (2/ 116) ، الأم: للشافعي (5/ 320) .
(5) الإنصاف: للمرداوي (9/ 272) .