الصفحة 6 من 69

من فضل الله، ولما كان الاشتغال بالتجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله أمر الله بالإكثار من ذكره فقال: {وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا} . أي في حال بيعكم وشرائكم وأخذكم وإعطائكم وفي حال قيامكم وقعودكم وعلى جنوبكم اذكروا الله كثيرًا ولا تشتغلوا بالدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . أي لكي تفوزون فإن الإكثار من ذكر الله من أكبر أسباب الفلاح والفوز {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} . يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة من الشام يومئذ والرسول - صلى الله عليه وسلم - قائمًا يخطب يوم الجمعة فقدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا فقال:"والذي نفسي بيده لو تتابعتم لسال بكم الوادي نارًا"ونزلت هذه الآية: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} . وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس، قال ابن كثير: ولكن ههنا شيء ينبغي أن يعلم وهو أن هذه القصة قد قيل إنها كانت لما كان رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة كما رواه أبو داود في كتاب المراسيل {قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ} أي من الأجر والثواب في الدار الآخرة لمن لازم الخير وصبر نفسه على عبادة الله {خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ} والمراد باللهو الطبل الذي ضرب إيذانًا بقدوم العير {وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} لمن توكل عليه وطلب الرزق في وقته منه فمن اتقى الله رزقه من حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت