ذِكْرِ اللهِ. أي إذا سمعتم الأذان لصلاة الجمعة فاقصدوها واهتموا في سيركم إليها وإن كان يندب السعي إليها من الصباح الباكر اغتنامًا للأجر والمراد بالسعي هنا المبادرة والاهتمام لا المشي السريع فإنه منهي عنه عند المضي إلى الصلاة، ويستحب لمن جاء إلى الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها وأن يلبس أحسن ثيابه ويتطيب ويتسوك ويتنظف ويتطهر، والمراد بالنداء في قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} . المراد به هو الأذان الثاني للجمعة الذي كان يفعل بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج فجلس على المنبر فإنه كان حينئذ يؤذن بين يديه فهذا هو المراد، قاله ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره قال فأما النداء الأول الذي زاده أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه- فإنما كان هذا لكثرة الناس لكي يجتمعوا قبل خروج الإمام. وقوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} . أي اتركوا البيع إذا نودي للصلاة وامضوا إليها {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . أي ترككم للبيع وإقبالكم إلى ذكر الله وإلى الصلاة خير لكم في الدنيا والآخرة من اشتغالكم بالبيع أو تفويتكم لصلاة الفريضة التي هي من أعظم الفروض {لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . أن ما عند الله خير وأبقى وأن من آثر الدنيا على الآخرة والدين فقد خسر خسرانًا مبينًا من حيث يظن أنه يربح، وهذا الأمر بترك البيع مؤقت مدة الصلاة {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ} . أي فرغ منها. {فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} . لطلب المكاسب والتجارات والأرزاق لما منعهم من التصرف بعد النداء وأمرهم بالاجتماع أذن لهم بعد الفراغ بالانتشار في الأرض والابتغاء