يحرم، والعقائد والأخلاق والآداب الإسلامية وأن يعنى بالتحذير من المعاصي المتفشية بين الناس حتى استحلها أكثرهم، وخصوصًا كبائر الذنوب التي ورد فيها حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة أو لعن فاعلها، أو ورد فيها وعيد بالنار، أو نفي إيمان كالزنا والسرقة وشرب الخمر والربا وقطيعة الرحم وعقوق الوالدين.
والجمعة تجمع أقوامًا قد لا يحضرون الصلاة في المساجد إلا يوم الجمعة، فهي فرصة ثمينة للإمام والمأمومين، كما ينبغي للخطباء مراعاة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبه، وكان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم أو مساكم.
قال ابن القيم -رحمه الله- في"زاد المعاد في هدي خير العباد"المجلد الأول:"وكان مدار خطبه - صلى الله عليه وسلم - على حمد الله، والثناء عليه بآلائه، وأوصاف كماله، ومحامده، وتعاليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين مواقع رضاه، وموارد غضبه. فعلى هذا كان مدار خطبه، وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة الناس، ويكثر الذكر، ويقصد الكلمات الجوامع، وكان يقول"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته منة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة" [1] . وكان يعلم أصحابه في خطبته شرائع الإسلام وقواعده، ويأمرهم وينهاهم إذا عرض له أمر أو نهي، كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين، ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك وأمره"
(1) رواه أحمد ومسلم.