قال ابن عابدين:"وفي"التَّتارْخانيَّة": ويُكرَه أنْ يَقوم في غير المِحراب إلا لضَرورة؛ اهـ، ومُقتَضاه أنَّ الإمام لو ترَك المِحراب وقام في غَيره يُكرَه، ولو كان قيامُه وسط الصفِّ؛ لأنَّه خِلاف عمَل الأمَّة، وهو ظاهِر في الإمام الرَّاتب دون غَيره والمُنفرِد، فاغْتنم هذه الفائدة؛ فإنه وقَع السؤال عَنها ولم يوجَد نصٌّ فيها".
ثانيًا: ما رُويَ عن أحمَد:
قال ابن مُفلِح:"وعنْه: يُستحَبُّ ..." [1] .
ونقَل الجراعيُّ عن أحمَد:"أنه يُستَحبُّ وقوف الإمام في المِحراب" [2] .
استدلَّ هؤلاءِ القومُ - رحمهم الله - بأنَّ الإمام لو ترَك المِحراب وقام في غَيره يُكرَه، ولو كان قيامُه وسط الصفِّ؛ لأنه خِلاف عمَل الأمَّة.
مسألة: ما حُكم الاستِناد إلى جِدار المِحراب؟
عن واسِع بن حبَّان - رَحِمَه الله تَعالى - أنه قال:"كنتُ أصلِّي وعبْدالله بن عُمَر مُسنِدٌ ظهْرَه إلى جِدار القِبلَة ..."الأثَر [3] .
(1) "الفروع" (3/ 55) ط. مؤسسة الرسالة.
(2) "الموسوعة الفقهية الكويتية" (36/ 197) . ط دار الصفوة.
(3) "الاستِذكار" (2/ 272) ، وقال ابن عبدالبر:"وأما حديثه في هذا الباب أيضًا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسِع بن حبان أنه قال:"كنت أصلي وعبْدالله بن عمر مسنِدٌ ظهْره إلى جِدار القِبلة ..."هكذا الحديث عِند يحيى عن مالِكٍ عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان، وتابعه طائفة مِن رواة"الموطأ"."
ورواه أبو مصعب وغيره في"الموطأ"عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان لم يذكروا يحيى بن سعيد، وذكر أبو بكْر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن عبيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسِع بن حبان فذكر مثْله سواء إلى آخِره"."