المأمومين، وقال بعضهم:"ثم إنَّهُ يُخْرِجُ نفسه بذلك من الفضيلةِ الكاملة؛ لأنَّ باقي المسجد أفضلُ منه، ولأنه يصيرُ مُمتازًا عَنهُم في المكانِ؛ لأنَّه في معنَى بَيْتٍ آخَرَ، وذلكَ صَنيعُ أَهْلِ الكِتاب".
وقال الأحْناف بكَراهة القيام فيه أيضًا؛ لأنه إنَّما جُعِلَ علامَةً لِمكانِ وقُوفِ الإِمام، وأنْ يَكونَ سُجودُه فيه لا قيامُهُ؛ لأنَّهُ لمْ يُبْنَ لأنْ يَقُومَ الإمامُ في دَاخِلهِ، ولا لأنْ يُصَلِّي فيه النَّاسُ، وَإِنَّمَا هو علامةٌ كما قُلْنَا، فأَشْبهَ خارِجَ المَسْجِد، فَصارَ بِمنْزِلَة مكان آخر بخِلافِ بَقِيَّة بِقاعِ المَسْجِد، تأمَّلْ [1] .
قلتُ: وتَعليل جَواز السُّجود في المِحراب دون القِيام فيه: ما ذُكِرَ في"البحر الرائق":"وإنَّما لم يُكرَه سُجوده في المِحراب إذا كان قَدَماه خارِجه؛ لأنَّ العِبرة للقَدَم في مَكان الصَّلاة حتَّى تُشتَرط طهارتُه رِوايةً واحدةً بخِلاف مَكان السُّجود؛ إذْ فيه رِوايَتان، وكذا لو حلَف لا يَدخُل دار فُلان يَحنَث بوضْع القَدمَين، وإنْ كان باقي بدَنِه خارِجَها، والصَّيد إذا كان رِجْلاه في الحرَم ورأسُه خارِجٌ منه فهو صَيد الحرَم ففيه الجَزاء" [2] .
(1) "البحر الرائق"مكروهات الصلاة.
(2) فصْل مكروهات الصلاة.