قلتُ: وبعض الحنابِلة كَرِهوا الصَّلاة فيه إذا منَع المأموم مِن مُشاهَدة إمامه، وإلا فلا.
قال البهوتي:" (ويُكره لِلإمام الصَّلاةُ فيهِ - أَي: المِحراب - إذَا كان يمنع المأموم مُشاهَدتَه) ؛ رُوي عن ابن مَسعود وغيره؛ لأنَّه يَستتِر عن بعض المأمومِين، أشبه ما لو كان بينه وبينهم حِجاب، إلا مِن حاجَة؛ كضيق المَسجِد، وكثْرة الجَمْع فلا يُكرَه؛ لدعاء الحاجة إليه."
(ولا) يُكره سُجوده - أي: الإمام - فيه - أي: في المِحراب - إذا كان واقِفًا خارِجَه؛ لأنه ليس محلَّ مُشاهَدته.
ويقفُ الإمامُ عن يمين المِحراب إذا كان المسجِدُ واسِعًا نَصًّا؛ لِتَميُّز جانبِ اليَمِين" [1] ."
وفي"مَطالِب أولي النُّهى" [2] :"وتُكْرَه صَلاةُ إمامٍ فيه - أي: المحراب - بلا حاجة كضيق مسجد، وكثْرة جَمْع، فلا يُكرَه؛ لدعاء الحاجة إليه، ومحلُّ الكَراهة إنْ منَع مأمومًا مُشاهَدته ... (بل يَقِف الإمام عن يَمين مِحرابٍ) إذا كان المسجد واسعًا نصًّا؛ لتَميُّز جانب اليَمين".
(1) "كشاف القناع" (1/ 493) ط. دار الفكر.
(2) (3/ 495) للشيخ: محمد الأمين بن ملا أحمد بن محمد الأمين أفندي.