وفي الخبر: أنَّه أمرَ أن يُعمل حولَ كرسيِّه ألفُ مِحراب، فيها ألفُ رَجُلٍ عليهم المُسوحُ، يَصرُخون إلى الله دائبًا، وهو على الكُرسي في موكِبه والمحاريب حولَه، ويقول لجُنوده إذا ركِب: سبِّحوا اللهَ إلى ذلك العَلَم، فإذا بلَغوه قال: هلِّلوه إلى ذلك العَلَم، فإذا بلَغوه قال: كبِّروه إلى ذلك العَلَم الآخَر، فتَلِجُّ الجنودُ بالتَّسبيحِ والتهليل لَجَّةً واحدةً"."
* وقال البَغَويُّ: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ} [سبأ: 13] ؛ أي: مساجِد، والأبْنيَة المُرتفِعة، وكان مما عمِلوا له بيتُ المَقدس"."
5 -قولُ الله - تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: 21] .
حاصلُ أقوالِ أهلِ التأويلِ لهذه الآية يتلخَّصُ في قولينِ:
أحدُهما: أنَّ المِحراب أشرفُ مكانٍ في دارِه (داود عليه السلام) .
والثاني: الغُرفة العِلِّيَّةُ، المرتفِعة.
وها هي أقوال العلماء - رحمهم الله تعالى:
* قال أبو جعفرٍ:"وقولُه: {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: 21] ، يقولُ: دخَلوا عليه مِن غيرِ باب المِحراب، والمِحراب: مُقَدَّمُ كلِّ مجلسٍ وبيتٍ، وأشرَفُه".