ثانيًا: الآيات التي ورد فيها ذِكر المحراب
1 -قولُ الله - تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: 37] .
حاصلُ أقوالِ المفسِّرينَ في هذه الآية يتلخَّصُ في قولينِ:
* أحدُهما: أنَّ المِحراب في الآية مُقدَّمُ المسجدِ.
* والثاني: أنَّ المِحراب في الآية، غرفةٌ مرتفِعةٌ عن الأرض، يُصْعَد لها بِسُلَّمٍ، بُنِيَتْ لمريمَ في المسجد الأقصى محلاًّ لخَلوتها، ومجلسِ مناجاتِها، وصلاتها.
وها هي أقوالُ أهلِ التأويل - رحمهم الله تعالى:
* قال أبو جعفرٍ الطبريُّ:"وأمَّا المِحراب، فهو مقدَّم كلِّ مجلس ومصلًّى، وهو سيِّد المجالس وأشرفُها وأكرمُها، وكذلك هو مِن المساجد، ومنه قول عديٍّ بن زيد:"
كَدُمَى العَاجِ فِي المَحَارِيبِ أَوْ كَالْـ = بَيْضِ فِي الرَّوْضِ زَهْرُهُ مُسْتَنِيرُ
و المحاريبُ: جمْع مِحراب، وقد يُجمَع على مَحارب"."
* وقال ابنُ الجوزيِّ:"فأمَّا المِحراب، فقال أبو عُبيدة: المِحراب سيِّدُ المجالسِ ومُقدَّمُها، وأشرفُها، وكذلك هو مِن المسجدِ".
* وقال القرطبيُّ:"قوله - تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: 37] ."