ب - إنَّ الْحَالِفَ بِذَلِكَ لَمَّا رَبَطَ مَالًا يُرِيدُهُ بِالْكُفْرِ كَانَ رَابِطًا لِنَقِيضِهِ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ , فَكَانَ مِثْلَ الْحَالِفِ بِاَللَّهِ ; لِأَنَّهُ يَرْبِطُ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِإِيمَانِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى .
4 -وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا سَبَّ اللَّهَ يُقْتَلُ , لِأَنَّهُ بِذَلِكَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ , وَأَسْوَأُ مِنْ الْكَافِرِ , فَإِنَّ الْكَافِرَ يُعَظِّمُ الرَّبَّ , وَيَعْتَقِدُ أَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ الْبَاطِلِ لَيْسَ بِاسْتِهْزَاءٍ بِاَللَّهِ وَلَا مَسَبَّةٍ لَهُ . وَاخْتُلِفَ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ , وَالْجُمْهُورُ عَلَى قَبُولِهَا . وَكَذَا مَنْ سَخِرَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى , أَوْ بِأَمْرِهِ , أَوْ بِوَعْدِهِ , أَوْ وَعِيدِهِ كَفَرَ . وَأَمَّا الذِّمِّيُّ , فَقَدْ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمُتَقَدِّمِينَ ( أَيْ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ) وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إقْرَارُ نُصُوصِ أَحْمَدَ عَلَى حَالِهَا وَهُوَ قَدْ نَصَّ فِي مَسَائِلِ سَبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى انْتِقَاضِ الْعَهْدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ , وَعَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ ( سَبٌّ ) .