تَعْلِيقُ الْكُفْرِ: 76 - قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّ تَعْلِيقَ الْكُفْرِ عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ الْإِنْسَانُ بِقَصْدِ تَأْكِيدِ الْمَنْعِ مِنْهُ أَوْ الْحَثِّ عَلَى نَقِيضِهِ أَوْ الْإِخْبَارِ بِنَقِيضِهِ يُعْتَبَرُ يَمِينًا شَرْعِيَّةً مُلْحَقَةً بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ يُرْوَى عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ , وَيُرْوَى أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه . حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي , وَحَكَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ , وَهِيَ الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ . وَوَافَقَهُمْ أَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ اللَّيْثِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ , وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ تُخَالِفُ حِكَايَةَ صَاحِبِ الْمُغْنِي عَنْ عَطَاءٍ فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ , وَكَذَا حِكَايَتُهُ عَنْ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ تَخْتَلِفُ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .