الصفحة 34 من 53

في المقابل نجد محور [الرياض - الكويت - عمان - القاهرة ] المنبثق من أطلال النظام السياسي العربي، وكانت عمان قد حذرت من نشوء هلال شيعي في المنطقة، وهو الذي أيدته مصر بالحديث عن ولاء الشيعة العرب لإيران على حساب دولهم، لكنه جهد قليل متأخر، وربما مفاجئ للشارع العربي، نظرًا لعدم انسجامه مع ثقافة قومية أو قطرية فرضتها الدولة العربية الحديثة على هذا الشارع ورسختها على مدى تسعة عقود.

الأهم، هو أن التحذير لا يحمل مشروعًا، ولا يتخذ من الشعوب شريكًا له، ولم يسند إلى مؤسسات متخصصة لنقل مهمته من صيغة إعلامية إلى صيغة طوارئ ميدانية؛ لذا لا يتوقع أن يكون تحذيرًا فاعلًا في مواجهة المحور الآخر، الذي يحظى ببرنامج ثقافي وفكري وإعلامي متكامل ومتطور وإمكانيات هائلة.

بل إن الدول العربية قد ساهمت في خدمة المشروع الإيراني بتسهيلها وسكوتها عن العدوان الأمريكي على العراق فأخلّت بتوازن استراتيجي تفتقده المنطقة حاليًا فأصبح العراق خاضعًا لاحتلالٍ فارسيٍ صفويٍ بالدبابة الأميركية!.. في حين دفنت الدول العربية رؤوسها في الرمال مثل النعام.

مع هذا كله نقول: ليس الطريق ممهدًا أمام إيران ومحورها ؛ نظرًا في وضع أخلاقي وفكري حرج أمام الشارع العربي، لاسيما بعد حرب احتلال العراق، وانكشاف شراكة طهران والمرجعيات الشيعية في المشروع الأمريكي الإقليمي. وتبقى الحاجة قائمة لديه لإعادة تأهيل أخلاقي وآيديولوجي وبناء للمصداقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت