وكما يقول الأستاذ ربيع الحافظ المحلل السياسي المعروف: يمكن القول إن دخول المحور الثلاثي حيز التنفيذ، وانفتاح الممر الجغرافي من خراسان شرقًا إلى شواطئ المتوسط غربًا، مثل بداية عملية إعادة تكوين للتركيبة السياسية في المنطقة، هي الأولى منذ سايكس - بيكو، ونشوء دائرة نفوذ سياسي جديدة، بزعامة غير عربية، موازية للمنظومة العربية الآفلة.
فثمة تشابه بين المنطقة العربية في ظل انهيار المنظومة السياسية العربية، وانفراط العقد العربي، ودولة إيران من جهة. وبين أوربا الشرقية في أعقاب انهيار المنظومة الاشتراكية، وأمريكا من جهة أخرى؛ ففي كلتا الحالتين منظومة إقليمية منهارة، ودول تبحث عن مدار سياسي جديد، ودولة كبيرة تتربص للتوغل في منطقة التخلخل وملء الفراغ السياسي لصالحها.
وتوقيع سوريا لاتفاق التعاون العسكري مع إيران، ودنوها المنتظم من المدار السياسي والاقتصادي الإيراني، ووثوقها بالآصرة السياسية الفارسية الفاعلة على المسرح السياسي الإقليمي والعالمي، للعب دور الجامعة في المنطقة، على حساب الآصرة العربية المنحلة، يبرز المعالم الأولية للاصطفاف السياسي الجديد في المنطقة.
والحضور الإيراني في سوريا لن يتوقف عند الجانب العسكري، فستتبعه المؤسسة الأمنية الإيرانية وباقي مؤسسات المجتمع المدني الإيراني، التي ستتغلغل في زوايا المجتمع السوري. وما فعلته سوريا، غيرها أولى به من الدول الأصغر، والكيانات الانفصالية الطازجة و'الفدراليات'، التي ازدهرت بعد سقوط العراق.